responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 223


أنّ ذاكر هذا الاحتمال قال إنّ إطلاق المخالفة على هذا الوجه معروف في مخالفة بعض لبعض وفيه بعد المساعدة على ثبوته في الاستعمالات أنّ ذلك إنّما هو فيما لو أضيف المخالفة إلى الآمر دون الأمر كما في قولك خالفت زيدا فإنّ بعض موارده لا يبعد أن يكون راجعا إلى ما ذكره وأمّا في قولك خالفت أمره فمفهومه العرفي منحصرة في إرادة ترك المأمور به وممّا ذكرنا يظهر ما في الاحتمال الأول أيضا من البشاعة لأنّ حمل الأمر على غير وجهه إن كان مدلولا لمخالفة الأمر فهو مدلول على سبيل الكناية وإلا فالمخالفة حقيقة هي الترك وليس في حمل اللَّفظ المقصود به الوجوب على الندب تركا للوجوب لأنّ الوجوب لا معنى لتركه سوى ترك الواجب والنّسبة بين ترك الواجب وبين الحمل على الاستحباب عموم من وجه كما لا يخفى فهذا الاحتمال على تقدير صحّته مدفوع بأصالة الحقيقة نعم حمل اللَّفظ على خلاف مدلوله مخالف لقواعد اللَّفظ واللَّغة لكن المراد بالأمر المحذر عن مخالفته ليس هو اللَّفظ من حيث أنّه لفظ مع أنّ الحذر عن ذلك ليس من شأن الشارع كما لا يخفى فالإنصاف أنّ هذه المقدّمة واضحة الثبوت والمناقشة فيها جدير بالإعراض عنها وتخيل بعض المحققين تبعا للعميدي أنّ المخالفة في الآية على تقدير كون الحمل والحكم المذكورين قسمين من أقسام المخالفة مطلقة فيستدل بإطلاقها على حرمة المخالفة بمعنى الترك فيتم المدّعى أيضا وبما ذكرنا تعرف أنّه كلام ظاهريّ لا وقع له عند إمعان النّظر لأنّ إطلاق المخالفة على الأقسام الثلاثة ليس على وتيرة واحدة بل يرجع في الحمل إلى الكناية وفي الحكم إلى التجوّز في الإسناد حيث أضيف المخالفة المنسوبة إلى الآمر حقيقة إلى الأمر من باب إسناد الشيء إلى الآلة وفي الترك إلى الحقيقة فكيف يمكن حملها على القدر المشترك بين الثلاثة فتدبّر جيّدا والرابعة أن يكون سبب الحذر مخالفة الأمر من حيث أنّها مخالفة من دون اعتبار كونها على وجه الإعراض وإلا فمقتضى توجّه الحكم المشتمل عليه الكلام إلى ما فيه من القيود كون السّبب هو الإعراض وهو ممّا يستتبع الذّم والعقاب مطلقا حتّى في الأمر النّدبي لأنّ الإعراض عن المندوب إعراض عن فعل النادب وهو قبيح إذا كان الفاعل هو الشّارع وهذه ممنوعة بشهادة كلمة عن لكون المخالفة متعدّية بنفسها والمضايقة من تضمين خصوص الإعراض بناء على احتمال كون المتضمّن شيئا آخر لعدم دلالة عن إلَّا على وجوب التّضمين في الجملة وهو أعمّ من أن يكون المضمن معنى الإعراض أو غيره غير مجدية لأنّ الالتزام بالتّضمين ولو في الجملة اعتراف بأن الذم والتهديد غير مترتبين على خصوص المخالفة بل على مجموع الأمرين من المخالفة وغيرها والاستدلال بها لا يستتمّ إلا على تقدير كون المخالفة بنفسها سببا لهما وأجاب المدقق الشيرواني عن ذلك ناقلا عن الفضلاء الأدباء بأن كلمة عن متعلَّقة بالمخالفة باعتبار كونها شبيهة بالتجاوز فلا حاجة إلى تضمين معنى الإعراض قلت لو كان تصحيح الكلام مبينا على ملاحظة المشابهة سقط الاستدلال أيضا لأنّ الالتزام بهذا المجاز ليس بأولى من اعتبار التضمين مع شيوعه وفصاحته وتصريح بعض فحول الأئمة بأن الآية الشريفة من موارده فيدور الأمر بينهما من غير مرجح فيسقط الاستدلال فالصّواب أن يقال إنّ المخالفة من الأمور الَّتي تتعدى ولا تتعدّى مع اتحاد المعنى إلا من حيث اللَّزوم والتعدّي فيتعلَّق بأصالة الحقيقة في رفع احتمال التضمين إلَّا أن يقال بلزوم التضمين في كلّ ما هو من هذا القبيل ولذا قال بعض بتضمين معنى الإشعار في قولهم علمت به لكن يدفعه ما نقل عن التفتازاني من أنّ كلّ فعل يتعدّى ولا يتعدى فالأصل فيه عدم التعدّي وأنّ التعدي مبني على خروجه عن معناه الأصلي ويمكن أن يجاب أيضا بأن تضمين معنى الإعراض هنا غير جائز إذ الظَّاهر ولو بمعاونة وجوب رجوع الحكم إلى القيد الأخير أن للأمر مدخلية في ترتب الذم والتهديد وهو لا يجامع تضمين معنى الإعراض سواء كان الأمر في الواقع للوجوب أو للندب أمّا على الأوّل فلأنّ مخالفة الأمر الوجوبي بنفسها مقتضية للذّم فتضمين معنى الإعراض لا يرجع إلى طائل وأمّا على الثاني فلأنّ مخالفة الأمر النّدبي على وجه الإعراض وإن كان سببا للاستحقاق إلا أنّ السّبب حقيقة هو الإعراض عن فعل الحكيم من دون مدخلية للمخالفة وإلَّا كان سببيّة المخالفة على وجه الإعراض للاستحقاق أيضا في معرض المنع مع أنّ ظاهر الآية بل صريحها أن مقتضى الذّمّ هي مخالفة الأمر من حيث أنه أمر ومنه يظهر سقوط ما ذكره في المعالم من تضمين المخالفة معنى الإعراض فإن كان ولا بدّ من التضمين مراعاة لكلمة المجاوزة فالمتعيّن تضمين معنى التجاوز لو لم نقل بأن حقيقة المخالفة هو التجاوز بناء على ما أبدينا في استعمالاتها من التعدي بنفسها من غير تضمين والخامسة أن يكون سبب الحذر مخالفة كلّ فرد من أفراد الأمر فلو كان السّبب مخالفة مجموع الأوامر سقط الاستدلال أيضا لأنّ مخالفة جميع الأوامر الشرعية سبب لاستحقاق الذم والعقاب على جميع الأقوال في الأمر فلا بدّ من إثبات العموم وهو ممنوع من وجهين أحدهما ما قيل من أن أمره مطلق وليس بعام وأجاب عنه صاحب المعالم تارة بأنّ المصدر المضاف عند عدم العهد يدلّ على العموم بدليل صحّة الاستثناء كأن يقال في الآية إلَّا الأمر الفلاني وأخرى بأن الإطلاق كاف في المقام إذ لو كان الأمر لغير الوجوب لم يحسن الذّمّ والوعيد على مخالفة مطلق الأمر وقد أورد على الوجهين سلطان

223

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 223
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست