responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 219


عن الترك عند سماع قول السّيد لعبده أوجبت عليك كذا أن الالتفات إليه بعد النّظر والتّأمّل يكفي في إثبات الدّلالة الالتزامية لأنّ قصوى ما يترتب على عدم مسارعة الذّهن إلى المنع عن الترك كون الالتزام الحاصل في المقام غير بيّن وهو غير ضائر وربما أجيب عن ذلك بأن الوجوب معنى بسيط ينحل إلى الطَّلب والمنع عن الترك في التحليل العقلي فلا يلزم حينئذ تصوّر المنع عن الترك عند تصوّر الوجوب وفيه بعد الغضّ عمّا يقتضيه ظاهره من كون المنع عن الترك جزءا عقليّا لمدلول صيغة افعل مع أنّ الظَّاهر خروجه عن المدلول وإن كان لازما له أنّ مبنى الإيراد ليس على تركيب معنى الوجوب أو بساطته فتوسيط مقدّمة البساطة في المقام يبقى مستدركا ومنها النقض بأنّ التّبادر المذكور موجود في لفظ الطَّلب وما بمعناه أيضا لأنّه إذا قال المولى لعبده أطلب منك شراء اللَّحم أو أريد ذلك منك فتقاعد من الشّراء عدّ عاصيا وذمه العقلاء مع أنّه لا كلام في كون الطَّلب أعمّ من الوجوب ومنها أن التبادر إنما يكون دليلا على الوضع إذا كان مستندا إلى حاق اللَّفظ المجرّد عن القرينة مع قطع النظر عن كلّ شيء حتّى التجرّد عن القرينة فلو كان مستندا إلى إطلاق اللَّفظ وتجرّده عن القرينة لم ينهض بإثبات الوضع لأنّ انصراف المطلق إلى الفرد الكامل أو الشّائع أمر شائع مع بقاء اللَّفظ على حقيقته في الماهيّة المطلقة وتبادر الوجوب من الصّيغة انصراف ناش من إطلاق الصّيغة لكونه أكمل فردي الطلب كانصراف لفظ الطَّلب إليه عند الإطلاق قلت وهذان الإيرادان من سوانح بعض المحقّقين وتابعيه وقد سبق منا ما يفصح عن سقوطهما في مادّة الأمر بما لا مزيد عليه ونقول أيضا إن انصراف اللَّفظ الموضوع للماهيّة المطلقة إلى مرتبة معينة منها يتسبّب بأسباب منها مؤانسة الذهن به باعتبار كثرة الوجود وكثرة الابتلاء ومنها غلبة الاستعمال البالغة حدّ النّقل أحيانا ومنها بعض القرائن العامة الموجودة في العرف العام أو الخاصّ وأمّا مجرّد الكمال أو الأكمليّة فقد حقّقنا في مبحث الأوضاع عدم صلاحيته لصرف اللَّفظ خلافا لبعض من أشرنا إليه هنالك ولو سلَّم فليس مطلق الأكمليّة في مطلق الألفاظ كذلك ولو سلَّم فهو إنّما يتمّ إذا لم يكن بين الإفراد ترتب بحسب المفهوم نظير أفراد الماء إذا فرض انصراف لفظه إلى بعضها مطلقا أو في بلد مخصوص وأمّا إذا كانت الأفراد مترتبة ومختلفة من حيث الشدّة والضّعف فالظَّاهر أنّ دعوى الانصراف إلى الفرد الأوّل الَّذي يحصل في ضمنه القدر المشترك أولى من دعوى الانصراف إلى الفرد الثاني الَّذي فوقه ولذا لم يقل أحد بانصراف لفظ الوجود عند الإطلاق إلى وجود الواجب أو انصراف لفظ السّواد إلى السّواد الشّديد أو انصراف لفظ الحركة إلى الحركة الشّديدة وعلى تقدير التّسليم فهذا الانصراف غير صالح لبناء الأحكام الشرعية عليه لأنّه من التبادر البدوي الزّائل في ثاني النظر كالتّبادر الناشئ من مؤانسة الذهن نظير تبادر الإنسان إلى ذي رأس واحد ثم إنّ بعض خصوصيّات الماهية قد يستفاد من إطلاق اللفظ لا لأجل الانصراف بل لأجل كون سائر الخصوصيّات قيودا زائدة للماهية محتاجة إلى البيان دون تلك الخصوصيّة نظير استفادة الملك المطلق الخالص عن وجوه الإشاعة من لفظ الملك أو ما يفيد مفاده فإن الملك الخالص وإن كان قسما خاصا من الملكية المطلقة الصّادقة عليه وعلى الملك المشاع أو الوقف أو نحو ذلك إلا أن دلالة اللَّفظ عليه إنّما هي من جهة تجرّد اللَّفظ عن التقييد لا من نفس اللَّفظ إذ الملك أعني الاختصاص إذا لم يقيد بوجه دون وجه يصير ملكا خالصا لأن خلوص الملك عبارة عن الاختصاص المطلق فالَّذي يستفاد منه الملكية المطلقة التامة إنما هو تجرّد اللَّفظ الدّال على مطلق الملكية ومن هذا الباب انصراف لفظ الوجوب وما يجري مجراه إلى الوجوب النفسي العيني التّعييني باعتراف المورد في موضع آخر لأنّ عينية الوجوب أيضا مستفادة من عدم تقييد الطلب الحتمي بحال عدم قيام الآخر بالمطلوب وهكذا كونه نفسيّا تعيينيّا فإن زعم قدس سره أن استفادة الوجوب أعني الحتم وعدم الرضاء بالترك يستفاد من إطلاق اللَّفظ الموضوع بإزاء الطَّلب كما يقتضيه ما ذكره في مادة الأمر من التنظير بالوجوب النفسي التعييني وقد سبق في مبحث المادّة فجدير بالإعراض عنه لأنّ إطلاق الطَّلب لو لم يقض بالنّدب فكيف يقضي بالوجوب وبالجملة إنّي كلَّما تأمّلت وسرحت لحظي في زوايا التحقيق فلم أعثر بمكان لما ذكره المحقق قدّس سره فإن قلت فانصراف لفظ الطَّلب إلى الوجوب إلى أيّ شيء يستند قلت بعد المساعدة على ذلك لعلَّه ينشأ من القرينة العامة الَّتي أبديناها أعني صدور أوامر السّادات إلى العبيد دائما أو غالبا من الأغراض اللَّازمة ولذا لو وجدنا في الكتاب والسّنة ترغيبا إلى الفعل بمادة الطلب لم يتبادر منه الوجوب وهكذا لفظ الإرادة فالمستفاد من قوله تعالى يريد اللَّه بكم اليسر ليس على خلاف المنصرف عنه عند الإطلاق مع أن الإرادة هنا مستعملة في القدر المشترك بين الإرادة الحتميّة وغيرها بناء على كون الآية الشريفة ناظرة إلى جميع الأحكام الشرعية المشتملة على الواجب والمندوب وحاكمة عليها ولا ينافيه كون المراد بها في قوله تعالى ولا يريد بكم العسر خصوص الإرادة الحتميّة بناء على اختصاصه بالواجبات لأنّ استفادة ذلك إنما هو بمساعدة قرينة العسر فتدبّر وربما أورد على التبادر بوجوه أخر لكنها مع ابتنائها على تقرير التبادر في خصوص أوامر السّادات إلى العبيد كما فعله صاحب المعالم رحمه الله لا ينبغي أن يلتفت إليها لاتضاح سقوطها

219

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 219
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست