هنا ما يعمّ الجوهر والعرض فيتناول الحدّ الأوصاف الجارية على الأعراض كما يقال حركة سريعة وسواد شديد وضرب مفجع وما أشبهها ثم إنّك طرفت أنّ تعريف المشتق بما ذكر لا ينافي بساطة مدلوله وعدم اشتماله على النّسبة كالأفعال إذ المراد بدلالته على الذات باعتبار المعنى دلالته عليها حال تعنونها بعنوان خارج عنها قائم بها لا دلالته على الذّات وقيام المعنى به والفرق بينهما جليّ واضح لأنّ النّسبة مأخوذة في مدلوله على الثاني دون الأوّل وهذا بخلاف الجامد فإنّه يدلّ على الذّات من غير تقييد بتلك الحالة وبما ذكرنا ظهر عدم انتقاض الحدّ بالمبادي أيضا مع مشاركتها للمشتقات في الدّلالة على معنى قائم بغيره وذلك لأنّ الملحوظ في المبدأ مدلول كالسّواد نفس العارض القائم بالغير بخلاف المشتق فإنّ الملحوظ فيه المعروض حال قيام العرض به وقد يفرق بين المصدر والمشتق والعرض والعرضي بما يفرّق به بين الاعتبارات اللَّاحقة للأجزاء العقليّة كالحيوان بالنّسبة إلى الإنسان قال المحقق الشّريف في حاشيته على شرح المطالع ما حاصله أنّ الحيوان إذا لوحظ بشرط لا أي بشرط تفرده واستبداده من حيث الوجود فلا يعقل أن يحمل على الإنسان وإذا لوحظ بشرط شيء أي بشرط الاتحاد مع الناطق فلا يعقل أيضا أن يكون محمولا على الإنسان لأنّه بهذه الملاحظة عين الإنسان وإذا لوحظ لا بشرط شيء كان جنسا محمولا عليه وعلى النّاطق فيقال حينئذ إنّ المصدر هو الحدث الملحوظ بشرط لا والمشتق هو الملحوظ لا بشرط وكذا العرض والعرضي وهو ينافي تعريفهم المشتق بما عرفت أي الدّال على الشيء باعتبار معنى ويمكن الجمع بينهما يجعل هذا التعريف بمنزلة الحدّ في تحليل العقل وهو لا ينافي وضع المشتق لغة للحدث الملحوظ على وجه لا بشرط وكيف كان فهاهنا إشكال آخر وهو أنّ وجود العرض مغاير لوجود الجوهر المعروض فعلى القول بأنّ الأسود مدلوله هو عدم البياض فكيف يحمل على الجسم مع أنّ الحمل يقتضي اتحادا في الوجود وأجيب عن ذلك بأنّ الاتحاد المحتاج إليه هو الاتحاد في الإشارة الحسّيّة بأن يكون الإشارة الحسّيّة بأحدهما عين الإشارة بالآخر ولو كان وجوداهما متغايرين والحال في العارض والمعروض كذلك فيصحّ الحمل وهو مفاد قولنا الجسم أبيض لا يقال إذا كان الملحوظ في معنى المشتق ذلك فلا جرم يكون مركَّبا لدلالته حينئذ على ذات المعروض وانتساب العارض إليه فالتقييد به داخل في مدلول المشتق وهي نسبة ناقصة لأنّا نقول إن أريد بدلالته على النّسبة استفادتها من صريح اللَّفظ ودلالته عليها بالوضع كما في المركبات والأفعال فما ذكرنا غير مستلزم لذلك وإن أريد بها انحلال معنى المشتق بالنظر والتأمّل إلى معروض وتقييده بالعارض فهذا لا ينافي ما ادّعينا من البساطة لأن الأجزاء الذهنية للمعاني لا ينافي بساطتها بحسب ما يتفاهم منها عرفا لأنّ لفظ الإنسان مثلا معناه العرفي حيوان مخصوص من غير ملاحظة انشراحه في الذّهن إلى جنس وفصل ونسبته بينهما فهو بسيط بحسب ملاحظة الواضع وإن كان في لحاظ التحليل العقلي مركَّبا ولعلّ ما حققه المحقق الشريف من بساطة معنى المشتق لا يتجاوز عمّا ذكرنا ومن هنا يسقط إيراده على شارح المطالع لأنّ التركيب العقلي يكفي في صدق تعريف النظر على التعريف بالفصل والخاصّة ولا يتوقف على كونهما دالَّين بالوضع على شيء مآله المشتق منه فليتدبّر في المقام فإنّه من مزال الأقدام الثاني أنّه قد ظهر معنى المشتق ومعنى بساطته فهل النّزاع هنا يتفرّع على القول بالتركيب إذ على تقدير البساطة فليست النّسبة في مدلوله مأخوذة حتى نتكلَّم في اتحاد زمانها مع زمان الصّدق وعدمه أو غير متفرّع عليه بل يجري على البساطة أيضا وكان شيخنا دام ظلَّه كان مائلا إلى الأوّل ووجهه ظاهر لكن قد يقال بأنّ البساطة بالمعنى الَّذي ذكرنا لا تنافي جريان النزاع المذكور إذ المناط فيه كون مدلول اللَّفظ منشرحا في نظر التّحليل إلى ذات وصفة ونسبة بينهما سواء كان الانشراح على هذا الوجه ملحوظا في وضعه حتّى يكون مركبا أم لا فيكون بسيطا فكلّ لفظ ينحل مدلوله في نظر العقل إلى معروض وعارض أمكن اعتبار هذا النزاع فيه بأن يقال هل يشترط في صدق ذلك اللَّفظ حال تشاغل المعروض بذلك العارض أم لا إلَّا أنّ احتمال عدم الاشتراط حينئذ يكون مثل احتمال عدمه في صدق الجوامد على تقدير تعقل النّزاع فيه وسيأتي أنه مقابل للبديهة ومخالف للبرهان ومصادم للوجدان الثالث أنّ ظاهر كلمات الكلّ أو الجلّ في تحرير المسألة اختصاص النزاع بالمشتق فلا يجري في الجوامد سواء كان مساوقا للمشتق في الدّلالة على ذات باعتبار ومعنى كالزوج والزوجة لدلالتهما على ذات الرّجل والمرأة حال تعنونهما بعنوان الزوجية أم لا كالحجر والماء والأرض والهواء وهو ظاهر الفاضل الباغنوي أو صريحه وظاهر المحقق القمي رحمه الله إلا أن المحكي عن الفخر في الإيضاح ما يؤذن بجريانه في القسم الأوّل منها أيضا قال في محكي الإيضاح في باب الرّضاع في مسألة من كان له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجة له أخرى صغيرة ما هذا لفظه تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدّخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف فاختار والدي المصنّف وابن إدريس تحريمها لأنّ هذه يصدق عليها أنّها أم زوجته لأنّه لا يشترط في المشتق بقاء المعنى المشتق منه فكذا هنا ولأنّ عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم بل لو صدق قبله كفي فيدخل تحت قوله تعالى وأمّهات نسائكم انتهى كلامه رفع مقامه فإن ظاهر قوله فكذا هنا وإن كان مؤذنا باختصاص النزاع بالمشتق وجريانه في غيره بحسب المناط إلا أنّ قوله ولأنّ