الصّغرى الوجدانية فكلّ ما ليس كذلك فهو خارج عن الأصول داخل في الفقه فاحفظ واغتنم وحيث اختفي ما قلناه على بعض الأصوليين أخذ في التفصّي عن الإشكال بإبداء ما يبادر إلى ردّه بادي الرّأي فبعضهم فرق بين الاستنباط والاستنتاج وتفصى الآخر بما هو أوضح فسادا والصّواب ما ذكرنا والأدلَّة جمع الدّليل وهو في اللَّغة المرشد وإطلاقه على ما به الإرشاد كنسبة الشّيء إلى الآلة كما ذكره بعض وفيه تأمّل وفي اصطلاح أهل الميزان قولان فصاعدا يلزم منهما قول آخر وفي اصطلاح الأصوليين ما يمكن التوصل بصحيح النّظر فيه إلى مطلوب خبري والمراد بالتّوصل الانتقال العلمي والظنّي لأنّ الأمارة دليل أيضا في اصطلاح الأصولي بل المنطقي أيضا عند من بدل يلزم في تعريفه بقوله يكون وقيد الإمكان لإدخال المغفول عنه والصّحة لإخراج ما لا يحتوي على شرائط النّظر فإنّه وإن كان قد يتوصّل به النّاظر إلى مطلوب خبري لكنّه ليس بدليل في أحد الاصطلاحين كذا قيل وفيه نظر يظهر من التأمل في كون الدّليل موضوعا للصّحيح وإلَّا لم يتجه تقسيمه إلى الصّحيح والفاسد والصّواب أنّه لإدخال ما هو دليل واقعي مع عدم مراعاة النّاظر لشرائط النظر قصورا أو تقصيرا فإنّ الدّليل في الاصطلاح يطلق على الموصل الواقعي سواء غفل عنه أو نظر فيه بنظر غير موصل والنّظر هنا عبارة عن حركة الذّهن في المبادئ لا المركب منها ومن الحركتين المتعاكستين توضيحه إنّ العلم النظري يحصل من حركات الذّهن الثلاثة بحيث إذا انتفي إحداها خرج عن كونه نظريا ودخل في الضروريات أو الحدسيات أحدها حركة الذّهن من المطلوب الإجمالي إلى المبادئ الموصلة وثانيها الحركة في نفس المبادئ تحصيلا لما يناسب منها بالمطلوب والشّرائط وثالثها منها الحركة إلى المطلوب تفصيلا وهي الانتقال من المبادئ المنتظمة إلى النّتيجة والمراد بالنّظر في هذا التّعريف لا بدّ أن يكون هي الحركة الوسطانية لأنّ الحركتين الأخيرتين تستفادان من لفظ التّوصل مع ملاحظة كون المتبادر من الأفعال الاختياريّة فمن حيث إشعاره بذلك دلّ على الحركة النازلة ومن حيث إنّ التوصّل عبارة أخرى عن الانتقال الذهني دل على الحركة الصّاعدة فافهم وأمّا تفسيره بأنّه تأمّل معقول لكسب مجهول كما في الزّبدة أو بالفكر الَّذي يطلب منه علم أو ظنّ كما في المختصر فلعلَّهما تفسير لمطلق النّظر لا لما أريد به في تعريف الدّليل فلا مؤاخذة عليهما ويمكن تطبيق ما في الزبدة على ما قلنا بتأمّل والنّسبة بين الاصطلاحين تباين كلَّي ظاهرا تباين الكلّ والجزء لعدم انطباق الدّليل الأصولي إلَّا على نفس الوسط الَّذي هو جزء من القياس الَّذي هو دليل في اصطلاح أهل الميزان وأيضا المناط في الدّليل الأصولي هو قوة الإيصال وشأنيته سواء اقترنت بالفعليّة أم لا ومناطه في مصطلح أهل الميزان هي فعلية الإيصال فإن قلت يلزم حينئذ عدم كون الموصل الفعلي أعني القياس المنتظم دليلا عند الأصولي وهو بديهيّ الفساد ودعوى أنّ كونه دليلا أصوليا حينئذ إنّما هو من حيث شأنية الإيصال لا من حيث الفعليّة مدفوعة بأنّ الشّأنية والفعليّة لا يجتمعان في شيء واحد جدّا وبعد تحقق الإيصال الفعلي فلا شأنية حتّى ينتفع في تسميته دليلا أصوليا بملاحظة الحيثية قلت نمنع استحالة اجتماع القوّة والفعل في مثل المقام لأنا نجد بالوجدان أن الدخان إذا اتّصف بالإيصال الفعلي إلى النّار لم يخرج عن شأنية الإيصال بمعنى صلاحيّته لذلك لو فرض زوال ذلك العلم الحاصل بغفلة ونحوها على أن الممتنع إنّما هو اجتماع الفعلية والشأنية في حقّ شخص واحد وأمّا بالقياس إلى شخصين فليس بممتنع جديا فتسمية الموصل الفعلي دليلا أصوليّا يمكن أن يكون باعتبار شأنيته للإيصال في حقّ شخص آخر نعم قوة الشّيء الجزئي لا يجتمع مع فعليّته وأما قوة نوع الشيء فلا تزول بفعلية بعض أفراده لأنّ قوة الأكل مثلا في الإنسان لا تنافي بقائها مع فعلية في الخارج ونظير هذه الشّبهة ما خلج ببال بعض الأجلَّة في تفسير أسامي العلوم بالملكات وسيأتي الإشارة إليها وإلى دفعها ويظهر من حاشية القوانين أنّ الدّليل الأصولي أعمّ ولا وجه له سوى ما ذكره الفاضل الكاظمي رحمه الله في غاية المأمول من أنّ النّظر في الشيء أعمّ من أن يكون في صفاته وأحواله كالنظر في المفرد أو في نفسه كالنّظر في القضيّتين الغير المترتبتين لتحصيل الترتيب فيعمّ الدّليل المنطقي وفيه أنّ الدّليل المنطقي عبارة عنهما مع ملاحظة التّرتيب وسائر شرائط الإنتاج بدليل تصريحهم بأن للدليل مادة وهي المبادئ وصورة هو الترتيب فلو سلَّم أنّ المراد من النّظر أعمّ من النظر في نفس الشيء حتّى يشمل ترتيب القضيّتين الحاصلتين فلا يستلزم المطلوب أيضا وهو صدق التعريف على الدّليل المنطقي إلَّا أن يجعل الدّليل الأصولي عبارة عن مجموع المنظور فيه وما يحصل بعد النظر من المبادئ وهو مع بعده عن ظاهر التعريف أو صريحه يوجب اتحاد الاصطلاحين الَّذي صرّحوا بخلافه ولعلّ الفاضل المذكور لم يقصد ممّا ذكره بيان صدق التعريف على الدليل المنطقي وأنّ التّعريف حينئذ يطلق على المفرد والمركب بل بيان المراد من النّظر فإن قلت الدّليل الأصولي أعمّ من المنظور فيه والمغفول عنه فيصدق على الدّليل المنطقي صدق العام على الخاصّ قلت الدّليل المنطقي ليس هو المنظور فيه على وجه التقييد بل على وجه التركيب والدّليل الأصولي أعمّ من الأوّل دون الثّاني فافهم ثمّ على تقدير صدقه على المركب فلا ريب في عدم صدقه على قضيّة واحدة بل على القضيّتين لأنّ القضيّة الواحدة لا يتعلَّق النظر بنفسها ولا بأحوالها كما لا يخفى فما في الحاشية أيضا من صدقه على قضية واحدة غير معلوم الوجه ثمّ إن الدليل عندهم ينقسم إلى شرعي وعقليّ وعرّف جماعة من متأخري المتأخرين الدليل العقلي بأنّه حكم عقلي بالاستقلال أو بواسطة خطاب