< فهرس الموضوعات > الكلام في تقسيم المجاز < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الكلام في ثبوت الحقيقة العرفية < / فهرس الموضوعات > مندرجة تحت شيء من اللَّغات كالعربية والفارسية والرّومية ونحوها ولذا يجب محافظتها على ما هي عليه في جميع الألسنة حتى أنّها تدخل في طيّ التحاور بالعربي مثلا من غير تغيير وتبديل هذه أقسام الحقيقة وأمّا تقسيم المجاز فقد قسّمه في المنية باعتبار المحلّ إلى ثلاثة المجاز في الفرد وكقول القائل رأيت أسدا يرمي والمجاز في المركب كقوله تعالى وأخرجت الأرض أثقالها والمجاز فيهما معا كقوله أحياني اكتحالي بطلعتك فإنّ ألفاظ هذا المركب كلَّها مجازات لأنّ المراد بالإحياء السّرور والمراد بالاكتحال الرّؤية وبالطَّلعة الوجه وكذا المركب لأنّ موجد السّرور هو الله تعالى دون الرّؤية وقد تقدّم منّا الإشارة إلى الأقوال في المجاز في المركَّب وأنّ المختار فيه أن المركب من حيث هو مركب على القول بوضعه لا تجوز فيها أصلا وأنّ التجوّز إنّما هو في أمر عقلي وهو موافق لما ذكره السيّد حيث فسّر التجوز في المركب بما ذكرنا وباعتبار السّبب إلى ثلاثة أيضا الزّيادة كما في قوله تعالى ليس كمثله شيء والنقصان كقوله تعالى واسئلوا القرية والنقل أي نقل اللَّفظ عن المعنى الموضوع له إلى غيره لعلاقة من العلائق المعهودة مثل نقل لفظ الأسد إلى الشجاع أو الميزاب إلى الماء ونحو ذلك وقد يقال إن حصر السّبب في الثلاثة غير حاصر لأنّ التضمين كما في قوله تعالى سمع الله لِمَنْ حَمِدَه ونحوه من التضمنيات خروج عن الموضوع الأصلي إذ المفروض عدم وضع المضمن فيه لما يشمل المضمن فيكون مجازا مع عدم رجوعه إلى شيء من الثلاثة أمّا الأوّلان فواضح وأمّا الأخير فلأنّ المراد باللَّفظ معناه الأصلي قطعا غاية الأمر أنّه ضمن شيئا زائدا وهو ليس نقلا للفظ عن موضعه الأصلي هذا ما استقر عليه رأي المحقّقين في التضمين وأمّا على رأي من جعله من باب الحذف وتقدير المضمن فهو داخل في القسم الثّاني وربما يجعل كلام السّيد هذا دليلا على أنّه من أرباب هذا الرأي لكن ينقض الحصر أيضا باللَّفظ المستعمل في المعنى الحقيقي والمجازي معا فإنّه إمّا مجاز مطلقا أو بالنّسبة وعلى التقديرين فلا يندرج تحت شيء من الأقسام الثلاثة حتى الأخير لأنّ اللَّفظ مع إرادة معناه الحقيقي منه غير منقول من معناه إلى غيره وكذا اللَّفظ المشترك المستعمل في المعنين عند من يجوزه مجازا فإنّه أيضا خارج عن تلك الأقسام والَّذي يصحّح الحصر في كلامه هو أن يقال إنّه أراد حصر ما به يحصل المجاز بمعنى اللَّفظ الموضوع في غير محلَّه لا بمعنى الكلمة المستعملة في غير معناه الحقيقي والمجازي بهذا المعنى أي الموضوع في غير محلَّه وموضعه الأصلي يصدق على التضمنيات على مذهب المحققين وعلى اللَّفظ المستعمل في معنييه الحقيقي والمجازي أو الحقيقيّين على مذهب من يجوزه مجازا لا حقيقة إذ لا ريب في كونه وضعا للَّفظ في غير محلَّه ولو كان مستعملا في معناه الموضوع له لأنّ هذا النحو من الاستعمال عند هذا القائل إخراج اللَّفظ عن وضعه وهو الاستعمال في الموضوع له في حال الانفراد والَّذي يدلّ على أنّه قدس سره أراد بالمجاز هذا المعنى لا معناه المعروف المتقدّم عدّه القسمين الأوّلين منه مع أن المجاز بالمعنى المعروف غير صادق عليهما لأنّ لفظ القرية مثلا في الآية الشريفة لم تستعمل في خلاف معناها الحقيقي إلا على تقدير جعلها من القسم الأخير أعني المجاز بالنقل بإرادة الأهل منها لعلاقة الحلول فيخرج عن المجاز بالحذف وكذا لفظ كاف في كمثله فإنّها إمّا زائدة أو مستعملة في معناها وليست مستعملة في معنى مغاير له وممّا ذكرنا ظهر أن في عبارة السّيد مؤاخذة ترجع إلى اشتمال كلامه لنحو من الاستخدام لأنّ الأقسام الثلاثة الأول أقسام للمجاز المعروف والثلاثة الأخيرة ليست تقسيما للمجاز المعروف من حيث السّبب بل للمجاز بالمعنى المشار إليه أعني وضع الشّيء في غير محلَّه فلا بدّ في تصحيح كلامه من استخدام أو حمل المجاز في كلامه مطلقا من أوله إلى آخره على هذا المعنى لأنه معنى عام يشمل المجاز المعروف وغيره فلا مؤاخذة حينئذ كما هو واضح هذا ولا يمكن تصحيح الحصر بأن مختار السّيد عدم جواز استعمال اللَّفظ في المعنيين لأنّ مذهبه جواز استعمال المشترك في معنييه مجازا بل ظاهر بعض مناقشاته في دليل العلَّامة على كونه مجازا جوازه على وجه الحقيقة وأمّا الاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي فهو أيضا ممّا يقتضيه ظاهر كلامه مع أن ملاك المسألتين واحد فمن جوّز استعمال المشترك في المعنيين فالظَّاهر تجويزه الاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي أيضا فتأمل ثمّ إن الأقوال في التضمين لعلَّها ثلاثة أو أربعة يأتي الإشارة إليها في استعمال اللَّفظ في المعنيين واللَّه الهادي بديعة لا خلاف ولا إشكال في وجود الحقيقة اللَّغوية وأمّا الحقيقة العرفية فذهب شرذمة إلى عدمها منهم بعض الفرقة الأخبارية مستدلَّين عليه باستحالة اجتماع الناس عادة على أمر واحد وهو نقل اللَّفظ عن معناه الأصلي إلى غيره وهذا مع وضوح فساده أخصّ من المدّعى لعدم جريانه في التعييني وربما أجيب بالنقض باتفاق أهل اللَّغة على الوضع الابتدائي وربما قيل إنّ هؤلاء لعلَّهم الَّذين نفوا وقوع المجاز في اللَّغة كالجويني وأبي إسحاق وليس ببعيد لو كان المتنازع فيه خصوص ثبوت الحقيقة العرفية على وجه التخصيص الحاصل من الاستعمالات المجازية هذا والإنصاف أنّ إنكار النقل في العرف بمعنى تعيين أهل العرف العام كلَّا أو بعضا لفظا لغويّا لغير موضوعه الأصلي لا يخلو عن صواب لأنّ النقل والمنقولات العرفية كلَّها بسبب الاستعمالات الآئلة إليه وهكذا الكلام في العرفية الخاصة فإن إنكار وجودها مطلقا مصادمة لأبده البديهيات وكيف لا ولكل فرقة من أهل العلم والصّنائع اصطلاحات مخصوصة بهم وأمّا كون تلك الاصطلاحات منهم على وجه التخصيص والتعيين فهو وإن كان أمرا ممكنا لكن المعهود من طريق الناس سلفا عن خلف غير ذلك إلَّا أن يقال إن احتمال النّقل التعييني في جميع العرفيات الخاصة قائم لعدم العلم بحالها في ابتداء الأمر نعم في خصوص وقوع الحقيقة الشرعية خلاف يأتي ومن جملة المنقولات العامة لفظ الدّابة والقارورة والخابية والجن والرواية والغائط وربما جعل من هذا الباب أمور غير واضحة منها ما جاء في تحريم المحارم والمحرّمات من المطاعم والمشارب وسائر المآثم فإنها كانت في الابتداء مجازات بحذف المضاف ثم صار بكثرة الاستعمال إلى حيث لا يتعقل منها النّاس إلَّا تحريم اللَّحم في الأوّل والنكاح في الثاني والشرب في الثّالث وسائر ضروب الارتكاب كسماع الغناء في الثالث قلت الظَّاهر أنّ دعوى النقل لا مسرح لها في هذه لاستدعائه تعيين المنقول