< فهرس الموضوعات > الكلام في دوران الأمر بين النقل والإضمار < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الكلام في دوران الأمر بين التخصيص والمجاز < / فهرس الموضوعات > إليه وقد يتوهّم اعتضاد أصالة عدم النقل بأصالة بقاء الوضع الأوّل وهو غير جيد لأنا إن جوّزنا بقاء الوضع الأوّل عند طروّ النقل فلا اعتضاد كما لا يخفى وإن منعنا ذلك كما تقدّم أنّه المختار فالشّك في بقاء الأوّل مسبّب عن الشكّ في حدوث الوضع الثاني ومع جريان الأصل في السّبب لا يجري في المسبّب هذا وإن كان الدّوران في لفظين فقد ذكر بعض الأساطين من السّادة أن الرّجحان أيضا للمجاز للغلبة فلا يصار إلى النادر المبني على هجر المعنى الأوّل أقول إذا كان الدّوران في لفظين من غير أن يكون بينهما تسبيب فالحق ما ذكره لما أشرنا من تساويهما من حيث مخالفة الأصول ورجحان المجاز للغلبة وذلك كما إذا علمنا بأن في أحد الخطابين المتعلَّقين بموضوعين مختلفين مثل قوله أكرم زيدا ولا تكرم عمرا مجازا أو في الآخر منقولا وأمّا إذا كان تسبيب فيأتي فيه ما قدّمنا في المسائل السّابقة من أن أصالة الحقيقة دليل اجتهادي بالنّسبة إلى أصالة عدم النقل ومقتضى ذلك ثبوت النقل لكن الشكّ في بقاء أصل الحقيقة حينئذ مسبّب عن الشكّ في النقل فبأصالة عدم النقل يثبت المجاز لحكومة الأصل الجاري في الشكّ السّببي على الأصل أو الأمارة الجارية في المسبّب على تأمل ومنع سبقا في نظائره فلا حاجة إلى التمسّك بالغلبة وتظهر الثمرة في المرحلة الثالثة فإن منعنا عن الترجيح بالغلبة في مسائل الدّوران كما ذهب إليه البعض نظرا إلى عدم الدّليل على اعتبارها في المقام كان الترجيح باعتبار ما ذكرنا سليما عن المناقشة وكذا الكلام في المسائل السّابقة ولأجل ذلك توجّهنا إلى قاعدة التّسبيب في هذه المسائل واللَّه الهادي المسألة السّابعة الدّوران بين النقل والإضمار ويظهر ممّا ذكرنا ما هو الحال هنا وأنّ الإضمار أولى لأنّ أصالة عدم الإضمار لا يثبت وضعا للَّفظ بخلاف أصالة عدم النقل فإنّه يثبت الإضمار كما قيل بل لما قدمنا من الغلبة وأنّ الشكّ في الإضمار مسبّب عن الشكّ في النقل على الإشكال المذكور في غير موضع فأصالة عدم النقل هو الحكم دون أصالة عدم الإضمار وقد جنح سيدنا الأجل في المفاتيح إلى تقديم النقل مع الاعتراف بعدم العثور بقائله مدّعيا لأغلبيّته من الإضمار ولا شاهد لها إن لم يكن عليها نعم لا يبعد الحكم فيها بالتوقف لو نظرنا إلى ذلك الإشكال لأنّ وجه الترجيح حينئذ منحصر في الغلبة وليس شيء من النقل والإضمار أغلب من الآخر غلبة يصحّ تعويل العقلاء عليها فالمدار حينئذ في ترجيح الإضمار كما هو المشهور على ملاحظة التسبيب المزبور وكون الشك في الإضمار مسبّبا عن الشكّ في النقل لكن عرفت ما في هذا التسبيب من الإشكال فالتوقف أوجه مثال ذلك قوله تعالى وحرّم الرّبا لأنّ الرّبا إن كان منقولا إلى العقد سلَّم الكلام عن الإضمار وإلَّا فلا بدّ من تقدير الأخذ لأنّ نفس الرّبا وهي الزيادة لا تتصف بالحرمة لأنّها عبارة عن الزائد لا عن الازدياد وهو كسائر الأعيان في عدم الاتصاف بها وربما نوقش في هذا المثال بأنّ الرّبا على تقدير بقائها على المعنى الأوّل لم يلزم إضمار أيضا لأنّ نسبة الأحكام إلى الأعيان كقوله وحرّم الميتة والدّم مثلا حقيقة ثانوية عرفية فالمثال من باب الدّوران بين النقل الشرعي في لفظ الرّبا والعرفي في التركيب وفيه ما لا يخفى لأن ثبوت الحقيقة العرفية للمركَّب على وجه يكون منقولا عرفيا بمعزل عن الصّواب نعم لو ادّعي أنه حقيقة في ذلك لغة وعرفا بناء على أنّ وضع التركيب ليس إلَّا النّسبة ومجاري النّسب بيد العرف كما حققنا ذلك في مبحث الكناية في مثل أنبت الرّبيع أمكن وكان في المناقشة أحسن المسألة الثّامنة الدّوران بين التخصيص والمجاز مثاله قوله تعالى واقتلوا المشركين بعد الاتفاق على اختصاص الحكم بغير أهل الذّمة فقيل إنّ المشركين مستعملة فيمن عداهم مجازا وقيل إنّها مستعملة في معناها العام وخرج أهل الذمة بالدّليل قيل هذا على خلاف ما اشتهر فيهم من أنّ العام المخصّص مجاز في الباقي والظَّاهر على ما يستفاد من كلام له بعد ذلك أنّ المشركين على تقدير كون المراد به غير أهل الذّمة أيضا عام مخصّص كما أنّه على تقدير كونه مستعملا في العموم مع استثناء أهل الذّمة بالدّليل أيضا فكلّ منهما لا ينفكّ عن الآخر ثمّ قال إنّه من باب الدّوران بين الحقيقة الشّرعية أي نقل المشركين في لسان الشرع إلى غير أهل الذّمة كما هو الحق المتبادر وبين التخصيص قلت إذا استعمل العام في الخاص بطريق العهد فهذا مجاز قطعا وليس بتخصيص في شيء وكذا لو استعمل في فرد أو فردين بعلاقة الكلّ والجزء ولذا يجوز أن يراد بالعامّ على أحد هذين الوجهين فردا أو فردان أو ثلاثة مع عدم جواز تخصيص الأكثر ومن جملتها الآية إن الناس قد جمعوا لكم حيث إنّ المراد به خصوص نعيم بن مسعود فلا وجه للمناقشة المزبورة كما لا وجه لادّعاء الحقيقة الشرعيّة في المشركين نعم لا يترتب على ترجيح المجاز أو التخصيص المزبور من ثمرة فلو مثل بما إذا قال المولى أكرم العلماء ثم قال لا تكرم النحويين كان أمثل وكيف كان فالمشهور تقديم ترجيح التخصيص على المجاز مطلقا وذهب بعض أفاضل المتأخرين إلى التوقف في بعض صور المسألة ونسب القول بالتوقف مطلقا إلى المحقق الخوانساري وصاحب المعالم والوافية وظاهر ما حكي عن المحقق لا يساعد على التوقف في جميع صور المسألة ونسب القول بالتوقف مطلقا إلى المحقق الخوانساري وصاحب المعالم والوافية وظاهر ما حكي عن المحقق لا يساعد على التوقف في جميع صور المسألة بل في بعضها وأمّا صاحب الوافية فقوله بالتوقف مبني على عدم تعويله على شيء من المرجحات في المقام بقول مطلق وتوضيح الحال في المسألة هو أنّ التخصيص قد يكون ابتدائيا وقد يكون ثانويّا والمجاز قد يكون في لفظ العام أو في لفظ آخر في خطاب أو في خطابين وقد يضاف إليها كونه شائعا كالأمر في النّدب أو غير شائع وليس بجيد لأن الكلام هنا مع قطع النّظر عن خصوصيات المجاز والتخصيص ومن هنا يظهر أن تقسيم التخصيص إلى قريب وبعيد ليس في محلَّه أيضا ففي المسألة صور منها الدّوران بين التخصيص الابتدائي وبين المجاز