الكلام في اعتبار الصحة من حيث الشرائط حتى ما لا يمكن أخذه منها في متعلَّق الخطاب كقصد القربة والوجه . وكذلك القيود اللبيّة كعدم المزاحم - لو قيل باشتراطه في صحة العبادة - وعدم النهي - لو قيل باقتضائه الفساد - أمَّا الشرائط ، فالظاهر ملاحظة الصحة من ناحيتها كالأجزاء تماماً ، غاية الأمر أن دخلها يكون بنحو دخول التقليد وخروج ذات القيد والشرط عن المسمّى . وقد نقل السيد الأستاذ ( دام ظلَّه ) عن تقرير بحث الشيخ الأنصاري ( قده ) دعوى : عدم إمكان ذلك ، لأنَّ الشرط في طول المشروط فيكون في طول أجزاء المشروط أيضا فيستحيل أن يؤخذ معها في عرض واحد . ثمَّ علَّق عليه الأستاذ : بأنَّ الترتّب المزعوم بين الشرط والجزء بلحاظ عالم الوجود لا المفهوم فلا مانع من ملاحظتهما معاً في مقام التسمية [1] . ولكنَّ ، الواقع أن أصل الاعتراف بالطولية بين الشرط والجزء في غير محلَّه حتى بلحاظ عالم الوجود ، وانَّما الطولية المدعاة في محلَّها بين الشرط بما هو شرط والمقتضي المشروط به بما هو مقتضي ، أي بينهما في مقام التأثير ، حيث يزعم بأن تأثير الشرط متأخر رتبة عن تأثير المقتضى لأنه مصحح لفاعلية الفاعل أو قابليّة القابل فيكون متأخراً في مقام التأثير عن اقتضاء المقتضي . وحيثية التأثير غير مأخوذة في اللفظ عند الصحيحي وانَّما المأخوذ ذات الشرائط والأجزاء ، ولا طولية بينهما نعم لو أخذ مفهوم الصحيح بما هو صحيح ومؤثّر في الغرض كان لتلك الدعوى مجال . وأمَّا قصد القربة والوجه ، فاعتباره في الصحة مبتن على البحث المعروف حول إمكان أخذ قصد القربة ونحوه من القيود في متعلَّق الأمر ، لما أشرنا إليه الآن من أنَّ غرض الصحيحي تصوير معنى لأسامي العبادات يصلح أن تقع به متعلقة للأحكام في الخطابات الشرعية ، فما لا يمكن أخذه متعلَّقاً للأمر الشرعي لا ينبغي للصحيحي أن يدّعي أخذه في المسمَّى ولو كان معتبراً في الصحة شرعاً أو عقلًا . وأمَّا عدم النهي والمزاحم ، فإن كان النهي أو المزاحم مضافين إلى المسمّى بما هو
[1] - محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 145 ( مطبعة الآداب في النجف الأشرف ) .