نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 107
أمامه خمر فشربه وكان خمرا في الواقع ، فإن من حق المولى أن يعاقبه على مخالفته ، لان العبد كان على علم بحرمة الخمر وشربه فلا يعذر في ذلك ، وهذا هو الجانب الثاني من حجية العلم ويسمى بجانب المنجزية . وبديهي أن حجية العلم بهذا المعنى الذي شرحناه لا يمكن أن تستغني عنه أي عملية من عمليات استنباط الحكم الشرعي ، لان الفقيه يخرج من عملية الاستنباط دائما بنتيجة ، وهي العلم بالموقف العملي تجاه الشريعة وتحديده على أساس الدليل أو على أساس الأصل العملي . ولكي تكون هذه النتيجة ذات أثر لا بد من الاعتراف مسبقا بحجية العلم ، إذ لو لم يكن العلم حجة ولم يكن صالحا للاحتجاج به من المولى على عبده ومن العبد على مولاه لكانت النتيجة التي خرج بها الفقيه من عملية الاستنباط لغوا ، لان علمه ليس حجة ، ففي كل عملية استنباط لا بد إذن أن يدخل عنصر حجية العلم لكي تعطي العملية ثمارها ويخرج منها الفقيه بنتيجة إيجابية . وبهذا أصبحت حجية العلم أعم العناصر الأصولية المشتركة وأوسعها نطاقا . وليست حجية العلم عنصرا مشتركا في عمليات استنباط الفقيه للحكم الشرعي فحسب ، بل هي في الواقع شرط أساسي في دراسة الأصولي للعناصر المشتركة نفسها أيضا ، فنحن حينما ندرس مثلا مسألة حجية الخبر أو حجية الظهور العرفي إنما نحاول بذلك تحصيل العلم بواقع الحال في تلك المسألة ، فإذا لم يكن العلم حجة فأي جدوى في دراسة حجية الخبر والظهور العرفي . فالفقيه والأصولي يستهدفان معا من بحوثهما تحصيل العلم بالنتيجة الفقهية " تحديد الموقف العلمي تجاه الشريعة " أو الأصولية " العنصر المشترك " ، فبدون الاعتراف المسبق بحجية العلم تصبح بحوثهما عبثا لا طائل تحته . وحجية العلم ثابتة بحكم العقل ، فإن العقل يحكم بأن المولى سبحانه
107
نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 107