من يدّعى ما أقرّ به ، فلا إشكال في لزوم تسليم ما أقرّ به إلى المدّعى وجواز التصرف له في ذلك ، بلحاظ ان مقتضى ادّعائه العلم بكونه له ، ولا معارض له في هذا الادعاء ، بل صاحب اليد يقرّ بكونه له أي للمدّعي . وأمّا لو لم نقل بالاختصاص ، وقلنا بنفوذ الإقرار على النفس مطلقا ، فهل يجوز لزيد مثلا الذي أقرّ صاحب اليد بكون ما في يده له ، ولا يكون هو مدّعيا أصلًا ، بل يظهر الجهل وعدم العلم كما في المثال المتقدم في الأمر الرابع التصرف في ذلك الشيء بمقتضى الإقرار وقيام الدليل على نفوذه مطلقا ولو لم يكن مدّعياً ، أم لا يجوز له ذلك ؟ يمكن ان يقال بعدم الجواز ؛ لانّ مقتضى القاعدة نفوذ الإقرار في خصوص ما يرتبط بضرر النفس ويكون عليها ، وأمّا من الجهة الراجعة إلى نفع الغير ، فلم يدل دليل على النفوذ ، ففي المثال يكون مقتضى القاعدة نفوذ الإقرار بالإضافة إلى عدم كون ما في يده ملكاً للمقرّ ومتعلَّقاً به ، وأمّا كونه ملكاً لزيد ، فلا اقتضاء للقاعدة بالنسبة إليه ، فلا يجوز لزيد الجاهل بكون ما في يد المقر له التصرف فيه ، بصرف الإقرار وبمجرّده وبعبارة أخرى : الإقرار بكون ما في يده لزيد لا يكون إقراراً على النفس الَّا من جهة المدلول الالتزامي وهو عدم كونه له ، ودليل نفوذ الإقرار من جهة هذا المدلول لا يشمل النفوذ من جهة المدلول المطابقي أيضاً ، اللهم الَّا ان يستند لجواز تصرف زيد في المثال إلى قاعدة ( من ملك شيئاً ملك الإقرار به ) ولا بد من البحث فيها ؛ ليظهر صحة الاستناد وعدمه . ان قلت : انه مع عدم جواز التصرف لزيد في المثال ، كيف يتعامل