ولكن حيث يكون دليل الإمضاء مقيّداً موضوعاً وحكماً بكونه على النفس لا يبقى مجال لتوسعة دائرة الحكم بالثبوت بغير ما إذا كان على النفس بل لا بد من الاقتصار على هذه الجهة والتّحديد بذلك فالإقرار مع كونه امارة لكنه لا يترتب عليه الَّا ما كان على النفس ولا مانع من التفكيك كما عرفت . ونظيره قاعدة التجاوز بناء على كونها امارة فإنه لو شك في إتيان صلاة الظهر في أثناء الاشتغال بصلاة العصر أو شك في أثناء الصلاة أنه توضّأ أم لا ؟ يكون مقتضى قاعدة التجاوز البناء على الإتيان بصلاة الظهر في المثال الأوّل من جهة شرطيتها لصلاة العصر ولزوم الترتيب بين الصلاتين لا مطلقا حتى لا يجب الإتيان بها بعد الفراغ عن صلاة العصر مع بقاء الوقت وكون الإتيان بها مشكوكاً ، كما أن مقتضى قاعدة التجاوز أنه توضّأ من جهة شرطية الطهارة للصلاة التي هو مشتغل بها لا انه توضّأ مطلقا حتى لا يجب عليه التوضي لصلاة أخرى مع اشتراطها بالوضوء وكونه مشكوكاً فالتعبد بوجود صلاة الظهر في الأوّل وبوجود الوضوء في الثاني لا يكون تعبّداً مطلقا بل محدوداً بما تكون القاعدة مقيدة به وهو صدق عنوان التجاوز فالامارية لا تلازم الحكم بالثبوت مطلقا . ولذلك ترى الفقهاء يفتون في المقام بأنه لو أقر بالزنا بالمرأة الفلانية يترتب على إقراره حدّ الزنا من الجلد مع عدم الإحصان والرّجم معه ولكنه لا يثبت على المرأة شيء من جهة هذا الإقرار أصلًا . كما أنه لو أقر ببنوة شخص له يترتب على إقراره وجوب الإنفاق على تقديره كما أنه يرث منه بمقتضى إقراره ولكنه لا يرث منه ولا مانع من