والوجه في عدم الضمان عدم استناد السرقة في المثالين ، وكذا الإباق ، الَّا إلى الفاعل العاقل المباشر عن عمد واختيار ، ولا يستندان إلى الفاتح والدالّ ومزيل القيد بوجه ، فلا مجال للحكم بالضمان بالإضافة إليهم . ثم انّ في الشرائع وكذا في الجواهر فروعاً كثيرة أخرى يظهر حكمها ممّا تقدّم ، هذا كلَّه فيما إذا كان السّبب واحداً ، وأمّا إذا كان السبب متعدداً فان كانا أو كانوا في عرض واحد من دون ترتب وطوليّة ، ففي موارد الحكم بضمان السبب يشتركان أو يشتركوا في الضمان ، فإذا حفر جماعة بئراً في طريق المسلمين ، فوقع فيها دابة مثلًا ، يشتركون في ضمانها ، وإذا كان هناك ترتب وتقدم وتأخر ، فمقتضى ثبوت الضمان على السبب ثبوته على أوّل السببين أو الأسباب لعين ما دلّ على ثبوته على أصل السّبب ، فلو حفر زيد بئراً في الطريق ، ووضع عمرو حجراً على حافة تلك البئر ، فشردت دابة بسبب ذلك الحجر ووقعت في البئر ، فالضمان على الحافر دون واضع الحجر ، كما لا يخفى .