لا يكون ضامناً ، لعدم استناد الإتلاف إليه بل هو فعل اختياري صادر عن المكره ، وإن كان صدوره لأجل الإكراه ، ولا مجال لدعوى عدم تحقق الضمان في صورة الإكراه أصلًا بعد تحقق إتلاف مال الغير وسببيته للضّمان ، ولأجله يشكل الحكم في باب الإكراه . ثم إنه لا بدّ في توضيح هذا التفصيل من بيان ان مسألة شاهدي الزور التي حكم فيها بضمانهما مع كون المباشر للقتل هو الحاكم أو من يأتمر بأمره من الفاعل المختار ، تكون من مصاديق الغرور ، فقرار الضمان فيها على الغارّ وهو الشاهدان كما لا يخفى . ثم انّ في هذه المسألة وهي مسألة اجتماع السبب والمباشر فروعاً كثيرة مذكورة في الكتب الفقهية ، وقد وقع في بعضها الاختلاف من جهة كون الضمان على السبب أو على المباشر ولا بأس بالتعرض لجملة منها : فمنها أنه قال في الشرائع [1] : لو ألقى صبيّاً في مسبعة ، أو حيواناً يضعف عن الفرار ، ضمن لو قتله السّبع ، وذكر الصّبي بقرينة توصيف الحيوان بأنه يضعف عن الفرار ، انّما هو لعدم قدرته على الفرار نوعاً لا لخصوصية فيه غير هذه الجهة ، ضرورة انه لا فرق في الحرّ بين الصغير والكبير ، وعلى ما ذكرنا فمنشأ الحكم بالضمان في هذا الفرع هي قاعدة الإتلاف المبحوث عنها في المقام ، ونظر المحقق قده إلى انّ الإتلاف ، مع فرض ضعف الصبي والحيوان عن الفرار وكون المباشر للقتل هو السبع الذي لا معنى لثبوت الضمان عليه يستند إلى الإنسان الملقي ، فهو القاتل عن عمد واختيار ، ويترتب على عمله القصاص مع إلقاء الصبي ، وضمان القيمة مع إلقاء