الأجرة حينئذ في مقابل الواجب كما عرفت . ومنها : ما نسب إلى صاحب الرياض [1] ( قده ) من اختصاص المنع بالواجبات الذاتيّة النفسيّة ، كدفن الميت وتعليم الاحكام ، لا الواجبات المقدميّة كالصناعات التي هي مقدمة لحفظ النظام الواجب . وأورد عليه بان المنع ليس لدليل لبّي يؤخذ فيه بالمتيقن ، ولا لفظي ليدّعى انصرافه عن الواجب الغيري ، بل المانع أمر عقلي ينافي طبيعة الوجوب نفسيّاً كان أم غيريّاً . ويمكن الجواب عنه بان القدر المسلَّم من حفظ النظام الواجب هو حفظه بنحو لا يوجب الهرج والمرج ، والأجرة لا تقع في مقابل ما تعلَّق به التكليف ، بل هي واقعة في مقابل المقدمات ؛ ضرورة انّها تقع في مقابل الطبابة والخياطة ونحوهما ، وهذه الأمور مقدمة لتحقق الواجب ، وقد حقق في محلَّه انه لا يسرى الوجوب من ذي المقدمة إليها ، فلا يستلزم القول بالجواز فيها شيئاً من الإيرادات العقلية المتقدّمة ، ولكن مقتضاه التصرف في كلام الرياض ؛ لان لازمه جواز أخذ الأجرة مع حفظ الوجوب الغيري وثبوته كما لا يخفى . ومنه يظهر بطلان ما عن بعض الاعلام في مقام الجواب عن صاحب الرياض ، من أن تلك الصناعات مع انحفاظ النظام متحدان في الوجود كالإلقاء والإحراق ، والضرب والتأديب ، والمقدمة المتحدة الوجود مع ذيها لا تجب بوجوب مقدمي ؛ لاستحالة التوصل بشيء إلى نفسه . وجه البطلان ان الفعل التوليدي يستحيل ان يكون متّحد الوجود مع