انهم يرون أسواق المسلمين طريقاً وكاشفاً عن كونه مذكَّى ؛ لان الأمارية متقوّمة بأمرين ، أحدهما : كون ذلك الشيء فيه جهة كشف عن مؤدّاه ولو كان كشفاً ناقصاً ، والآخر : كون نظر الجاعل في مقام جعل الحجية إلى تلك الجهة من الكشف الموجود فيه في حدّ نفسه ، فالامارية متوقفة على أن يكون جعل حجيته بلحاظ تتميم ذلك الكشف الناقص الموجود فيه تكويناً في عالم التشريع والاعتبار ، ومن المعلوم في المقام وجود كلا الأمرين ؛ لأنه لا شك في كون اللحم أو الجلد المشترى في سوق المسلمين فيه جهة كشف عن انه مذكى ؛ لأنهم غالباً لا يقدمون على بيع لحم الميتة أو جلدها ، كما أنه لا شك في أن سيرة المتدينين على دخولهم الأسواق واشترائهم اللحوم والجلود باللحاظ المذكور ، وسيرة المتدينين لا تحتاج إلى الإمضاء ؛ فإنها كاشف مثل الإجماع عن موافقته لرأي المعصوم ( ع ) . ويظهر الجواب عن هذا الدليل ممّا ذكرنا من أن شمول أدلة اعتبار السوق المسلمين غير العارفين مع وضوح اختلافنا معهم في بعض الأمور المعتبرة في التذكية يكشف عن عدم الأمارية ؛ لأن المسلمين غالباً لا يقدمون على بيع لحم ما هو ميتة بنظرهم ولا جلده لا بيع لحم ما هو ميتة بنظر الإمامية العارفين بالإمامة كما لا يخفى ، وعليه فالأمر الأوّل من الأمرين اللذين تتقوم بهما حجية الامارة غير متحقق في المقام ؛ لعدم وجود الكشف ولو بنحو ناقص على ما عرفت . وأمّا الرّوايات ، فسيأتي البحث عنها في المقامات الآتية إن شاء اللَّه تعالى . المقام الخامس - انه يستفاد من بعض الروايات الواردة في السّوق اعتبار ضمان البائع واخباره بكون مبيعه مذكَّى ،