باعتبار يد المسلم ليس لكونها أمارة شرعية على كون الحيوان مذكَّى بالتذكية المعتبرة عند العارف ؛ وذلك لاختلافنا معهم في بعض الأمور المعتبرة في التذكية ، كاجتزائهم في الصيد بإرسال غير الكلب المعلم ، وكذلك في بعض الفروع ، كحكمهم بطهارة جلد الميتة بالدباغ ، وبطهارة ذبائح أهل الكتاب ، وغير ذلك من الموارد ، فلا يكون مجرّد كونه في يده أو مع ترتيبه آثار المذكى عليه أمارة على وقوع التذكية المعتبرة عندنا عليه ، فالحكم باعتبار يد المسلم حينئذ ليس لاماريتها ، بل لأجل ان الحكم بعدم الاعتبار مع أن الغالب في تلك الأزمنة هو كون المسلمين غير عارفين ، مستلزم للعسر ، فلذا جعل الشارع الأصل في الحيوان التذكية تعبّداً ، فيما إذا لم يكن بايعه مشركاً . وأمّا ما افاده المحقق البجنوردي [1] ( قده ) من أن كونه أصلًا غير تنزيلي أمر لا ينبغي ان يحتمل ؛ لأنه لو كان أصلًا غير تنزيلي لكانت أصالة عدم التذكية حاكمة عليه ، وكان لا يبقى مورد لجريانه ، كما هو الشأن في كل أصل حاكم مع محكومة ، فيرد عليه مضافاً إلى أن جريان أصالة عدم التذكية محل خلاف وإشكال انه على هذا التقدير تكون الحكومة ممنوعة ، بل تكون أدلة اعتبار السّوق مخصصة لدليل اعتبار الاستصحاب ، وقاضية بعدم جريان أصالة عدم التذكية في مورد جريان أدلة اعتبار السّوق . وقد استدلّ هو على الأماريّة بأن قيام السيرة على دخول المتدينين في الأسواق الإسلامية وشرائهم مشكوك التذكية ، ومعاملتهم إيّاه معاملة المزكَّى مع أنهم يرون ان الصلاة في غير المذكى ليست بجائزة ، دليل على