فلا يؤثر في حلية اللحم المشترى منه كون أكثر أهل السوق مسلماً ، وعليه فيرجع اعتبار السّوق إلى اعتبار يد المسلم ، غاية الأمر انه لا فرق بين ما إذا أحرز إسلامه بالقطع ، أو بني عليه للغلبة ونحوها . كما أنه مما ذكرنا ظهر الخلل فيما أفاده في « المستمسك » [1] من أن الظاهر منه خصوص ما لو كان البائع مسلماً اي كان إسلامه محرزاً وإن الداعي لذكر السوق كونه الموضع المعتاد لوقوع المعاملة فيه ، لا الخصوصية فيه في قبال الدار والصحراء ونحوهما ، فالمراد من الشراء من السوق الشراء من المسلم الذي هو أحد التصرفات الدالة على التذكية ، ولا خصوصية له ، فهو راجع إلى الاستعمال المناسب للتذكية . وجه الخلل : ان مقتضى ما افاده خروج عنوان السوق عن المدخلية رأساً ، وهو خلاف ظاهر أدلة اعتباره جدّاً . وما أبعد ما بينه وبين كلام البعض المتقدم ، وأقلّ بعداً منه ما افاده المحقق [2] البجنوردي ، من كون السوق امارة برأسه ، وانه أقوى من يد المسلم ، قال في وجهه ما ملخّصه : « انه بعد العلم بانّ المسلمين يجتنبون عن لحم غير المذكَّى ، فتعاطي اللحم بالبيع والشراء في أسواق المسلمين يوجب الظن القوي بأنه مذكَّى ، وهذا الظن أقوى بكثير من الظن الحاصل عن كونه في يد مسلم خارج السوق ، لانّ احتمال الخلاف فيه أكثر مما يباع في سوق المسلمين علناً ، هذا بناء على كون المستند هي السيرة ، وأمّا بناء على كون المدرك الاخبار ، فلعل الأمر أوضح ؛ لأن قوله ( ع ) : انا اشترى الخف