صرّح بإضافة السوق إلى المسلمين ، وعلق الحكم بجواز الأكل عليه ، وأمّا إطلاق السوق في سائر الروايات أو ترك الاستفصال ، فمضافاً إلى ما عرفت من كونه إشارة إلى الأسواق المعهودة ، يلزم تقييده بسبب رواية الفضلاء ، فيصير المستفاد من المجموع اعتبار سوق المسلمين ، والظاهر أن المراد من سوق المسلمين هو السوق الذي كان أكثر أهله مسلماً ، وإن كان منعقداً في بلد الكفر ، لا السوق المنعقد في البلد الذي يكون تحت سلطة الإسلام وحكومة المسلمين ، ولو كان جميع أهله أو أكثره مشركاً ، فالمراد به هو مركز التجمع للكسب والتجارة ، وكان أكثر أهله مسلماً . المقام الثالث - الظاهر بملاحظة ما ذكرنا من المراد من سوق المسلمين وانه عبارة عن السوق الذي يكون أكثر أهله مسلماً ، ان المستفاد من أدلَّة اعتبار السّوق ان السّوق بنفسه لا يكون امارة على التذكية وكاشفة عن الطهارة والحلية ، بل هو كاشف عن الأمارة الأصلية وهي يد المسلم ، فالسوق امارة على الامارة ؛ نظراً إلى أن الغالب في أسواق المسلمين انّما هم المسلمون ، وقد جعل الشارع هذه الغلبة معتبرة وحكم بإلحاق من شك في إسلامه في أسواقهم بالمسلمين ، فالسوق انّما هو كاشف عن كون البائع مسلماً ، وبهذا يظهر ما في كلام بعض من الاكتفاء بمجرد الأخذ من سوق المسلمين ، ولو أخذ من يد الكافر ، في قبال الأخذ من يد الكافر وبعبارة أخرى : الظاهر أن اعتبار السوق انما هو بالنسبة إلى من كان مجهول الحال ولا يعلم أنه مسلم أو كافر ، فإنه يبنى على إسلامه ؛ لمكان غلبة المسلمين فيه ، ويكون إسلامه امارة على وقوع التذكية الشرعية على الحيوان ، وإلا فلو علم بكفر البائع والذابح ، أو بكفر الأوّل فقط ، مع الشك في كفر الثاني ،