إذا كانت له بيّنة . وأمّا تعارضها مع سوق المسلم الذي هو امارة على التذكية والحلية ، كما إذا اشترى لحماً من سوق المسلمين وقامت البينة على عدم كونه مذكَّى وانّه محرم ، فربما يقال : ان تقديم البينة على السّوق من الواضحات والمسلَّمات ، ولعلّ الوجه فيه ان ملاحظة أدلة اعتبار السّوق وأماريّته تقتضي بأن موردها ما إذا لم يكن هناك امارة على خلافه ، وكانت التذكية مشكوكة من رأس ، وأمّا أدلة اعتبار البيّنة فلا تكون كذلك فراجع . وأمّا لو وقع التعارض بين البيّنة بين الإقرار ، كما إذا أقر بانّ ما في يده لزيد مثلًا وقامت البينة على كونه للمقر دون زيد ، فمقتضى القاعدة تساقط الأمارتين ، ولكن الظاهر أن بناء العرف والعقلاء على تقديم الإقرار ، ولعلّ الوجه فيه اختصاص كاشفية البينة عندهم بصورة عدم الإقرار ، وانه مع وجوده لا يرون الكاشف إلَّا الإقرار فالإقرار ، عندهم بمنزلة العلم الذي لا مجال للبيّنة مع وجوده على خلافها . ولكن وردت روايات في باب القتل في أنه إذا قامت البينة على أن زيداً مثلًا قاتل ، ثم أقرّ عمرو بأنه القاتل ، يكون للوليّ الأخذ بآية واحدة مع الأمارتين ، وقتل ايّ واحد منهما ، وقد عملوا بها وأفتوا على طبقها ، ولكن الظاهر أنه خلاف القاعدة يجب الأخذ به لوجود النص . ولو وقع التعارض بين البينتين ، فمقتضى القاعدة تساقط الأمارتين وعدم ثبوت حجّة في البين ، من دون فرق بين أن تكون هناك مزية من جهة الكمية أو الكيفية ، كما إذا كان العدد في أحد الطرفين زائداً على اثنين ، أو كان أحدهما أعدل من الأخر ؛ وذلك لعدم دليل على ثبوت الترجيح ،