الأوّل استمرار السيرة العقلائية وجريانها على الاعتماد عليه في الموضعات الخارجية ، ولم يتحقق ردع ردع في الشريعة ، فلا محيص عن الالتزام بالحجية كما في الأحكام العملية الفرعيّة ، امّا جريان السيرة في ذلك فممّا لا ريب فيه ، وأمّا عدم الرّدع فلان ما يتخيل ان يكون رادعاً هو موثقة [1] مسعدة بن صدقة المتقدمة ؛ نظراً إلى انّ ذيلها وهو قوله ( ع ) : « والأشياء كلَّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » يدلّ على حصر المثبت بالاستبانة وقيام البيّنة ، فلو كان خبر الواحد ايضاً مثبتاً ، لما كان وجه للحصر ، ولكان اللازم ذكره مع البيّنة كما هو ظاهر . وأجيب عنه أوّلًا : بمنع كون الموثقة بصدد الحصر ؛ لوضوح عدم اختصاص المثبت بالأمرين المذكورين في الرواية ؛ لأن الاستصحاب والإقرار وحكم الحاكم وأشباهها ايضاً مثبتات للتحريم في مواردها ، فلو كانت بصدد الحصر يستلزم ذلك تخصيص الأكثر المستهجن . وثانياً : بأن البينة في الموثقة بمعنى الحجة وما به البيان ، ولا بد من تشخيص الصغرى من الخارج ، ولا دلالة لها على انّ ما به البيان ماذا ، فإذا أقمنا الدليل على اعتبار الخبر في الموضوعات الخارجية ، استكشفنا بذلك انه ايضاً كالبينة المصطلحة مصداق للكبرى ومن افراد الحجة . وثالثاً : بان عدم ذكر الخبر في قبال العلم والبيّنة ، انما هو من جهة خصوصية في موردها ، وهي ان الحلية في مفروضها كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب ، ومن الواضح عدم اعتبار خبر الواحد مع وجود اليد ، فكأنه ( ع ) كان بصدد بيان ما يعتبر في جميع الموارد على
[1] الوسائل 12 : 60 ب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 4 .