الأخبار الكثيرة المتقدمة بمنزلة الإمضاء له كما لا يخفى . السادس ان الموضوعات لا ريب في كون أكثرها خفية على أكثر الناس ، بمعنى ان كل صنف من الناس وإن كان لهم القدرة على مغرقة صنف من الموضوعات ، لكن الغالب لا بصيرة له في الغالب ، فلو كانت الأحكام معلقة على العلم بالموضوعات ، لزم تعطيل الاحكام غالباً ولزم الهرج والمرج ، فلا بدّ من كون شيء معتبراً في الشرع في الموضوعات غير العلم مما يوجب الوثوق بها ، ولا قائل بما هو أزيد من البينة من شهادة ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو نحو ذلك ، نعم في حجية شهادة العدل الواحد كلام يأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى . السّابع لو دار ثبوت الموضوعات المترتبة عليها الاحكام في الشريعة مدار حصول العلم لكل أحد ، لزم العسر والحرج الشديد المنفي بالنص والإجماع ، فكذا المقدم ، فتثبت حجية البينة بعدم القول بالفصل ؛ لان كل من اعتبر ما سوى العلم فقد اعتبر البيّنة . وهنا وجوه أخرى مذكورة لإثبات حجية البينة في الموضوعات ، ولكن ملاحظة ما ذكرنا من الأدلة وإن كان بعضها لا يخلو من المناقشة والنظر ، لا يبقى مجالًا للارتياب في الحجية المذكورة ، فلا وجه لما نسب إلى القاضي عبد العزيز البرّاج من عدم حجية البيّنة في إثبات النجاسة ، ولا لما نسب إلى ظاهر السيّد في الذريعة والمحقق في المعارج والمحقق الثاني في الجعفريّة وبعض آخر من عدم ثبوت الاجتهاد بشهادة عدلين ؛ لعدم الدليل عليه . وإن كان يمكن ان يكون الوجه في الأخير هو عدم كون الاجتهاد