مواردها لو لم كلَّها ؛ وذلك لتقدم الامارة على الأصل العملي على ما هو المحقق في محلَّه ، وأمّا ما حكي عن المحقق [1] العراقي ( قده ) فيما إذا ادعى ذو اليد انتقال المال من المدعى عليه اليه ، من أن مقتضى اليد هو كون هذا المال ملكاً لذي اليد ، وانه انتقل منه اليه ، ومقتضى استصحاب عدم الانتقال عدم كونه ملكاً لذي اليد وبقاؤه على ملك الطرف ، فامارية اليد هنا مع حجية الاستصحاب مما لا يجتمعان ، وبناء على حجية الاستصحاب لا يبقى مجال لأمارية اليد ؛ لأن مؤدى الاستصحاب هو التعبد بعدم الانتقال ، ومعه لا يبقى لليد مجال ، فيرد عليه : وضوح تقدم الامارة على الأصل في صورة التعارض وعدم الاجتماع ، وإن كان مراده عدم حجية اليد في خصوص هذا المورد ؛ لما عرفت من الانقلاب وصيرورة المدعي منكرا وبالعكس ، كما ذكرنا ، فهو صحيح ، ولكنه لا يلائم عبارته أصلًا كما لا يخفى . وأمّا بناء على كون اليد أصلًا عمليّاً أو مردّداً بين كونه امارة أو أصلًا ، فالظاهر ايضاً تقدمها على الاستصحاب ، لأنه على فرض التعارض أو تقدم الاستصحاب يصير اعتبارها وجعل الحجية لها تأسيساً أو إمضاء لغواً ففي الحقيقة على هذا التقدير يكون دليل اعتبارها مخصصاً لدليل اعتبار الاستصحاب ، وهذا كقاعدتي الفراغ والتجاوز ؛ إذ انّهما تقدمان على الاستصحاب الجاري في موردهما ، وإلا تلزم اللَّغوية كما ذكر . وأمّا اليد بناء على كونها امارة ، فبالنسبة إلى سائر الأمارات لا إشكال في تقدم البيّنة عليها ، بل ربما يدعى كونه في باب الدعاوي من المسلَّمات عند جميع المسلمين ؛ لان توقف ثبوت دعوى المدعي على البينة