كون ما وجد في الصندوق له بما يفيد العلم بأنه ليس لغيره من عدم إدخال غيره يده فيه أصلًا . وبموثقة [1] إسحاق بن عمّار عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال يسأل عنها أهل المنزل لعلَّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال يتصدق بها ؛ نظراً إلى أنه لا شك في أن الدّراهم كانت في تصرّف أهل المنزل وتحت أيديهم ، ولو كانت يدهم حجة بالنسبة إليهم ، لكان اللازم مع عدم المعرفة الردّ إليهم لا التصدق بالدّراهم كما هو ظاهر . أقول : امّا الصحيحة ، فالظاهر عدم دلالتها على ما رامه المستدل بوجه ؛ فان الظاهر أن سؤال الإمام ( عليه السلام ) عن انه هل يدخل منزله غيره أم لا ؟ كان لأجل افتراق الصّورتين في الحكم ؛ ضرورة انه لا مجال للاستفصال والسؤال مع اشتراك الحكم وعدم الاختصاص ، وحينئذ يستفاد من الرّواية ان دخول الغير منزل الرجل له دخل في الحكم بكون الدينار الذي وجده الرجل لقطة ، وانه لو لم يكن كذلك لا يكون لقطة ، بل هو لصاحب المنزل المستولي عليه ، والحكم بكونه لقطة في ذلك المورد انّما هو لأجل انه مع دخول الغير في المنزل ، خصوصاً إذا كان كثيراً ، لا يكون للرجل استيلاء على الدّراهم ، خصوصاً مع كون المتعارف في الدراهم والدّنانير ان لهما موضعاً مخصوصاً بعيداً عن أيدي الداخلين وأنظارهم ، كما أن التفصيل فيما لو وجد في صندوقه ديناراً بين ما يدخل أحد غيره يده فيه وبين غيره ، ليس لأجل انه مع عدم إدخال الغير يده فيه يحصل له