اليد ، ولا شبهة في ثبوت هذا البناء وتحقق هذه السيرة ؛ فإنهم يرتبون آثار الملكية على ما في أيدي الناس ولا يتفحصون عن انه هل هو ملك لهم أم لا ، بل يجعلون اليد والاستيلاء الخارجي امارة على الملكية ولا يعتنون باحتمال كونها يداً عادية غير مالكية . وما ذكرنا من الأمارية ليس لأجل استحالة ، ان يكون للعقلاء تعبد في أمورهم حتى تمنع الاستحالة بل لأجل ان الأصل والتعبد مرجعه إلى البناء على ما هو مقتضى الأصل في محلّ الشك ومورد الشبهة ، مع أنه من الواضح ان اعتبار اليد عند العقلاء ليس بهذا النحو ؛ ضرورة انهم لا يبنون على الملكية مع الشك فيها ، ولا يتعبدون بالملك وآثاره مع احتمال خلافه ، بل احتمال الخلاف ملغى عندهم ، لا يعتنون به أصلًا ، وبالجملة لا مجال للإشكال في كون اليد فعلًا عند العقلاء من الأمارات ، ولا ننكر إمكان ان يكون بحسب الأصل أصلًا تعبديا مجعولًا لأجل تحقق اختلال في النظام أو عدم حفظ السوق بدون اعتبارها ، لكن هذا الإمكان لا ينافي كونه بالفعل يعامل عند العقلاء معاملة الامارة الكاشفة الموجبة لإلغاء احتمال الخلاف . وهذا المقدار الذي هو عبارة عن ثبوت الأمارية عند العقلاء يكفينا في مقام الاستدلال والاستناد ، ولا يلزم التفحص والتفتيش عن ملاك الطريقية عندهم ، وانه هل هو الغلبة أو شيء آخر ، مضافاً إلى أنه لا فائدة فيه ؛ لعدم اقتضاء الفحص للوصول إلى إدراك الواقع وكشف الحقيقة كما لا يخفى . ثم إن الظاهر عدم تحقق ردع من الشارع عن هذه الطريقة العقلائية ،