الصّبي ، وعدم إمكان رعاية قصد الامتثال فيها ، لعدم رجحانها بالنسبة إليه أصلًا تظهر في ترتب الثواب وحصول الأجر للصبي وعدمه ، فإنه بناء على القول الثاني يكون الصّبي بعيداً عن الثواب بمراحل ؛ لعدم تعلق خطاب به بوجه ، غاية الأمر كون الوليّ مستحقّاً للثواب إذا أمر الصبي بالعبادة وحمله عليها ، وأمّا بناء على القول الثالث فالصبي يستحق الثواب باعتبار التمرّن والتعوّد لكونه مأموراً به ولا ينافي استحقاق الولي من جهة موافقة الأمر بالتمرين والتعويد ، نعم لا يستحق الصبي ثواباً من جهة أصل العبادة وتحقق الصلاة والصيام ونحوهما . وأمّا الفرق بين هذا القول والقول الأوّل المبنيّ على الشّرعية الأصلية بعد اشتراكهما في استحقاق الصبي للثواب والأجر ، غاية الأمر ان استحقاقه له في الأوّل انّما هو لأجل تحقق العبادة المطلوبة منه ولأجل الإتيان بالصلاة الصحيحة مثلًا وفي الثاني انّما هو لأجل التمرّن والتعوّد لا لحصول الصلاة فهو ان العبادة بناء على القول الأوّل تكون متصفة بالصّحة لاحتوائها جميع الشرائط المعتبرة فيها ، فيجوز ان تقع نيابة عن الغير حيّاً كان أو ميّتاً ، وسواء كانت في مقابل الأجرة أو بدونها ، وأمّا بناء على القول الثالث فلا تتصف بالصّحة أصلًا ؛ لعدم كونها ذات مصلحة ومطلوبة للشارع ، والغرض حصول التمرن والتعود ، وهو يتحقق بالمباشرة ولا يكون قابلًا للنيابة بوجه ، ولا يكون في أصل الفعل ثواب قابل للرجوع إلى شخص آخر ، فلا يمكن ان تقع نيابة عن الغير مطلقا . وربما يقال بظهور الثمرة في نية العبادات الواجبة ، فعلى التمرين ينوي الوجوب ، وعلى الشرعية ينوي الاستحباب ؛ لأنه بناء عليها يكون جميع