الأحكام الوضعية من عدم كونها مجعولة مستقلة كالأحكام التكليفية ، بل انّما هي منتزعة عنها ومأخوذة منها ، فالزوجية منتزعة من جواز الوطي والاستمتاع مثلًا والملكية مأخوذة من جواز التصرف المطلق ، والضمان في باب الإتلاف مثلًا منتزع من لزوم أداء المثل أو القيمة عقيبه ، وخلاصة الاشكال : انه إذا لم تكن الأحكام الوضعية مستقلة بالجعل ، بل كانت منتزعة عن التكاليف ومتفرعة عليها ، فاللازم الالتزام بعدم ثبوتها في الصبي ؛ لعدم ثبوت التكليف في حقّه ، فإذا لم يكن الصبي مكلَّفاً بلزوم أداء المثل أو القيمة عقيب الإتلاف ؛ لأنه حكم تكليفي وهو غير ثابت في حقّه ، فكيف يكون إتلافه سبباً للضمان ، مع أن الضمان منتزع عن التكليف على ما هو المفروض ؟ بل يمكن توسعة دائرة الإشكال بناءً على القول المشهور من استقلال الأحكام الوضعية في الجعل كالأحكام التكليفية أيضاً ؛ نظراً إلى أن اعتبار الأحكام الوضعية وجعلها سواء كان جعلًا تأسيسيّاً أو إمضائياً لما عليه العقلاء والعرف ، انّما هو بلحاظ الأحكام التكليفية المترتبة عليها ، وإلا يصير لغواً بلا فائدة ، فإن اعتبار الزوجية بين الرجل والمرأة انّما يصح إذا كانت موضوعة لأثر مثل جواز النظر والاستمتاع والوطي ، وكذا الملكية في باب البيع ومثله ، وكذا الضمان في باب الإتلاف مثلًا - ، فان الحكم بثبوت الضمان فيما إذا أتلف مال الغير انّما لا يكون لغواً إذا كان الضمان موضوعاً لوجوب أداء المثل أو القيمة ، وبدونه يكون لغوا غير ملائم للصدور عن العاقل ، فضلًا عن الشارع الحكيم . وحينئذ إذا فرض في مورد عدم ثبوت الحكم التكليفي كما في الصبي