الاتفاق على مثل الضمان في الموردين ، والاختلاف في شمول الأدلة اللفظية المتقدمة لغير البالغين كاشف عن كاشفية الإجماع وأصالته ؛ لأنه لو كان نظر المجمعين إلى تلك الأدلة لكان اللازم الاختلاف لثبوته فيها . الثالث سيرة العقلاء قاطبة على أن الصّبي إذا أتلف مال الغير أو غصبه فوقع تلف المغصوب في يده مثلًا يكون ضامناً للمتلف أو المغصوب ، ولم يردع الشارع عن هذه السيرة بل أمضاها بالأدلة العامة والمطلقة المتقدمة . ويدفعه مضافاً إلى منع تحقق السيرة العقلائية في جميع الموارد ، لأنّه إذا كان غير مميز وفاقداً للإدراك والشعور لا يحكمون بضمانه بوجه ، وإلى ان الأدلة العامّة لا مجال لإيرادها بعنوان الإمضاء بعد كونها دليلًا مستقلا بنفسه ان السيرة المتحققة هي سيرة المتشرعة ، وهي ناشئة عن فتاوى مجتهديهم وآراء مقلديهم ، ولا تكون دليلًا في مقابل الإجماع . وقد انقدح مما ذكرنا تمامية القاعدة من حيث المستند ، ولكن ربما يتخيل ان في مقابل تلك الأدلة ما ورد من قول عليّ ( عليه السلام ) : اما علمت رفع القلم عن ثلاثة عن الصّبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ [1] نظراً إلى ظهوره في أنه لم يكتب على الصبي قبل الاحتلام شيء ، ولم يجعل عليه في الإسلام حكم لا تكليفاً ولا وضعاً ؛ لأنه مقتضى إطلاق رفع القلم ، فهذه الرواية بمنزلة
[1] الوسائل 1 : 32 ب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 .