« ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » [1] . وأورد عليه بان قوله : « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » ، لا دلالة على كونهم مكلَّفين بالصلاة في حال الكفر ، بل لعلّ المراد انه لو آمنّا وصرنا مكلفين بالصلاة وصلَّينا لنجونا ، ولكن لم نك من المصلين ، لعدم كوننا من المسلمين ، وكذا قوله تعالى : « فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى » لا يدل على التكليف بالصلاة في حال عدم التصديق ، بل مثل هذه العبارة يقال كثيراً في الأمرين المترتبين أو الأمور المترتبة ؛ فإنه إذا قيل لزيد : أضف عمراً ، وإذا أضفته فأعطه درهماً ، فان وجوب الإعطاء مشروط بالضيافة ، بحيث لو لم تكن الضيافة لا يجب الإعطاء ، فإذا ترك زيد كليهما يقال : لا أضاف ولا اعطى ، ولا يلزم وجوب كل منهما وجوباً مطلقاً . هذا والظاهر كون هذا الإيراد مخالفاً لظاهر الآية ؛ فإن ذكر ترك الصلاة أوّلا بعنوان العلة الموجبة للسلوك في سقر لا يلائم عدم التكليف بها في حال الكفر ، وبعبارة أخرى : إذا لم يكن الكافر مكلفا بالصلاة أصلًا ، فلا وجه لان يقال : إن بان ترك الصلاة صار موجباً لوقوعه في سقر في رديف الخوض مع الخائضين والتكذيب بيوم الدين الذي هو عبارة أخرى عن الكفر ، فالظاهر تمامية الاستدلال بالآية ، وكذا بالآيتين بعدها ، نعم أجاب صاحب الحدائق عن الآية الأولى بأن المراد من قوله تعالى : « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » [2] انه لم نك من اتباع الأئمة ، كما في تفسير علي بن إبراهيم ، فيكون المصلي بمعنى الذي يلي السابق ، ويدفعه وضوح كونه خلاف ظاهر
[1] سورة فصلت ، الآيتان 6 و 7 . [2] الحدائق الناضرة 3 : 43