جريان المناقشة فيه الالتزام بخروجها عن عنوان الإحسان المذكور في الآية الشريفة . نعم ربما يقال : ان كون وضع اليد على مال الغير إحساناً ، انما يكون كذلك في صورة دفع المضرة ، امّا في صورة جلب المنفعة فليس إثبات اليد جلب نفع ، بل إيصال النفع انّما هو بشيء آخر ، فيتعلق الضمان بإثبات اليد ، ولا ينفع بعد ذلك الإحسان المتأخر . ويرد عليه مضافاً إلى النقض بدفع المضرة ، فإن المال قد يؤخذ من يد السارق مثلًا وقد يؤخذ من مكان يجري فيه احتمال السّرقة بعداً والفرض الثاني مماثل للامثلة المذكورة في جلب المنفعة ان الإثبات بقصد الإحسان المتأخر نفسه إحسان كما لا يخفى . ثم إنه هل يعتبر في مفهوم الإحسان مجرّد القصد اليه واعتقاد كون عمله إحساناً ، وإن لم يكن في الواقع كذلك ، أو يعتبر الواقع ، بان يكون العمل بحسب الواقع دفع مضرة ومنعها ؟ أو يعتبر الأمران معاً ، فلا يتحقق الإحسان إلَّا بعد كونه بحسب الواقع كذلك ، وكان اعتقاده مطابقاً للواقع ؟ فلو سقي الدابة بلحاظ كونها عطشى وكانت في الواقع كذلك ، يكون هذا السقي متصفاً بالإحسان ، فلو تلفت الدّابة في حال السقي مثلًا لا يكون على الساقي المحسن ضمان ، وهذا بخلاف ما لو اختل أحد الأمرين من الاعتقاد والواقع ؟ وجوه واحتمالات ، يظهر ثالثها من صاحب العناوين [1] ، وثانيها من المحقق البجنوردي [2] ، وقد استدلّ الأخير بأن الظاهر من
[1] كتاب العناوين مير فتّاح ، عنوان 64 : 332 . [2] القواعد الفقهية 4 : 9 .