ومنها : الرهن ، وفيه فروع كثيرة مرتبطة بقاعدة الإلزام ، ونحن نتعرض لجملة منها : الأوّل قال الشيخ ( قده ) في كتاب الخلاف [1] : ان الراهن إذا شرط ان يكون الرهن عند عدل ، صحّ هذا الشرط ، ثم ذكر بعده : لا يجوز للعدل ان يبيع الرهن الَّا بثمن مثله حالا ويكون من نقد البلد إذا أطلق له الإذن فإن شرط له جواز ذلك كان جائزا وحكى عن أبي حنيفة أنه قال : يجوز له ان يبيعه نسية وبأقلّ من ثمن المثل حتى أنه لو وكله في بيع ضيعة تساوى مأة ألف دينار بدانق إلى ثلاثين سنة نسية جاز ذلك . وعلى هذه الفتوى لو كان الراهن حنفيّاً ، وشرط ان يكون الرهن عند عدل ، يجوز له إلزامه بمقتضى قاعدة الإلزام بصحّة البيع كذلك ، كما هو ظاهر . الثاني ان الصحيح عند الإمامية عدم ثبوت الضمان في الرّهن الَّا مع التعدي والتفريط ؛ لأنه قسم من أقسام الأمانة المالكية التي ليس فيها الضمان إلَّا في الصّورتين ، ولكن حكى الشيخ ( قده ) في الكتاب [2] المزبور عن أبي حنيفة ان الرهن مضمون بأقل الأمرين ، وهما الدين وقيمة العين المرهونة ، وعليه فلو كان المرتهن حنفيّاً وتلف عنده العين المرهونة بدون تعدّ وتفريط ، يجوز إلزامه بأقلّ الأمرين ؛ لقاعدة الإلزام ، وإن كان لا ضمان عليه عندنا في هذه الصورة .