المقام الأوّل : في الفرق بينهما بنظر العامة : فقد ذكروا للفرق بينهما وجوهاً خمسة وأوّل من فرق بينهما على ما قيل هو شهاب الدين القرافي في كتابه المسمى بالفروق . الوجه الأوّل : ان الموضوع في القواعد الأُصولية هو الأدلَّة والأحكام فإن القاعدة الأُصولية حد وسط بين الأدلَّة والأحكام ويستفاد بها الأحكام من أدلَّتها بينما ان الموضوع في القواعد الفقهية هو فعل المكلَّف . الوجه الثاني : ان القواعد الأُصولية كلية بخلاف القواعد الفقهية فإنها غالبية . الوجه الثالث : ان القواعد الأُصولية آلة لاستنباط الأحكام الشرعية بخلاف القواعد الفقهية فإنها عبارة عن حكم الجزئيات المتشابهة المشتركة في علة واحدة . الوجه الرابع : ان القواعد الفقهية متأخّرة عن الفروع في الوجود الذهني والواقعي لأنها جمع اشتات وربط بينهما وأما القواعد الأُصولية فإنها متقدمة على الفروع لتوقف الاستنباط عليها . الوجه الخامس : ان القواعد الأُصولية أمور استنباطية والأحكام تستنبط منها بخلاف القواعد الفقهية فإنها أمور تطبيقية والفروع مندرجة تحتها . ويرد على الأوّل ان الموضوع في بعض القواعد الفقهية ليس فعل المكلَّف كقاعدة لا ضرر فان الموضوع فيه هو الحكم الضرري بناء على تفسير المشهور . وعلى الثاني : انا قلنا سابقاً ان الاستثناء في القواعد الفقهية لا يدلّ