الزّمانين قبل التلف وبعده ، والحكم بان الثابت قبل التلف انّما هي العين مع جميع الجهات الثلاث ، والثابت بعده انّما هي العين مع بعض تلك الجهات ، فالعين المأخوذة على اليد وعهدتها مستمرّاً إلى زمان الأداء ، ولا فرق في هذا الثبوت بين ما قبل التلف وما بعده ، فبعده ايضاً تكون العين على العهدة كقبلة ، غاية الأمر انّ التلف انّما يؤثّر في الغاية ، وهي الأداء ؛ إِذ انه قبل التلف كان أداء العين بجميع الخصوصيات ممكناً ، وبعده يمتنع ذلك ويصير محالًا ، وحينئذ ينتقل إلى المرتبة الثانية ، وهي أداء المثل مع فرض مثليّته ، وبعدها إلى المرتبة الثالثة وهي أداء القيمة مع كونه قيميّاً ، ولكن الانتقال إلى القيمة انّما هو في ما يرتبط بالأداء وبالغاية ، ولا ارتباط له بأصل الضمان ، فمادام لم يؤدّ القيمة تكون العين المأخوذة باقية على العهدة وثابتة على اليد ، فإذا أراد ردّها ليرتفع الضمان ، فحيث لا يكون قادراً على ردّ العين ؛ لفرض التلف ولا على ردّ مثلها ؛ لعدم كونها مثليّة ، فاللازم ردّ قيمتها ، ومن الواضح انّ القيمة التي يجب ردّها حينئذ هي قيمة العين في حال الأداء والدّفع ، وبعبارة أخرى الواجب عليه ردّ العين في هذه الحالة أيضاً ، وحيث انه ممتنع ، تصل النوبة إلى ماليتها القائمة مقامها ، وهي الماليّة في حال الردّ والأداء . والظاهر وقوع الخلط في كلام القائل بين الضمان المغيّا وبين الأداء الذي هو الغاية ، فرأى أنه حيث لا يمكن ردّ العين مع جميع الجهات ، واللازم ردّها ببعضها ، فيكون الضمان ايضاً مرتبطاً بذلك البعض ، مع أن الضمان انّما هو بالنسبة إلى العين في جميع الحالات ، والغاية لها مراتب ودرجات ، ونتيجته لزوم أداء قيمة يوم الأداء ، لامتناع أداء العين بجميع