وأمّا إذا كان الحرّ كبيراً ، فمضافاً إلى أنه لا مجال للتفصيل في الحرّ المأخوذ بين الصّور التي ذكرناها وبين هذه الصورة ، وهو يكفي في الحكم بالضمان هنا ؛ لعدم الفصل ، نقول : لا مانع من كون المراد من الأداء هو الإرجاع إلى ما كان عليه من المحلّ والشرائط الخاصّة ، ولا ملازمة بين افتقار الأداء في الحديث إلى المؤدى اليه ، وبين كون المؤدّى اليه هو الشخص ، فضلًا عن أن يكون مالكاً أو مستحقّاً فتدبّر . وبالجملة لا نرى في مقابل إطلاق الحديث الشامل للحرّ ما يوجب تقييده بغيره وإخراجه منه ، فهو بمقتضى الحديث مضمون ، ويترتب على الاستيلاء عليه الضمان ، الذي لازمه وجوب أداء ديته إلى الوارث في صورة التلف ، وأداء نفسه في صورة العدم . ثم إن مقتضى ما ذكرنا شمول الرواية لمثل الخمر والخنزير ، مع عدم ثبوت المالية والملكية بالنسبة إليهما إذا قلنا بثبوت حق الاختصاص والأولوية شرعاً فيهما ، فيصير مثل العين المرهونة المتعلقة لحق المرتهن ، هذا كله بالنسبة إلى عين الحرّ . وأمّا منافعها فان استوفاها الآخذ ، فلا إشكال في ضمانها عليه ، وإن لم يستوفها فكذلك ، بناء على ما اخترناه من شمول الحديث لأخذ الحرّ ، لان المنافع حينئذ تكون مأخوذة بتبع العين ، ولازمه الضمان فيها ، والاستيفاء لا دخالة له في الحكم بالضمان كما ذكرنا في مثل منافع العبد والدار ونحوهما من الماليّات ، وقد عرفت انه في المنافع المتضادة غير القابلة للاجتماع في الوجود كالكتابة والخياطة يكون الضمان متعلقاً بالجميع ، وعدم مساعدة العرف على ذلك لا يمنع عن اقتضاء الدليل وشموله لجميع المنافع كما لا يخفى .