مع المال الذي انتزع من يد المقر بمقتضى إقراره . قلت : يبقى أمانة في يد الحاكم أو المأذون من قبله ، حتى يظهر المالك ، ومع عدمه يتعامل معه معاملة مجهول المالك ، كما في سائر الموارد . الأمر السادس - قد مرّ ان معنى الإقرار لغة وعرفاً هو الاخبار بثبوت شيء وجعله ذا قرار وثبات ، والظاهر اعتبار الجزم في هذا الاخبار ولزوم كونه بتّاً ، فلو أخبر بصورة الاحتمال وقال : انّى احتمل ان يكون ما في يدي لزيد ، لم يكن إقراراً أصلًا ؛ لأن الاحتمال لا يجتمع مع الثبات والقرار المأخوذ في مفهوم الإقرار ومعناه ، بل وكذا لو أقر بثبوت شيء من العين أو الدين أو الحقّ أو أمر مستتبع لشيء من ذلك معلَّقاً على أمر ؛ فإن الإقرار لا يجتمع مع التعليق ، فان مرجع الإقرار إلى جعله ذا ثبات ، ومرجع التعليق إلى التزلزل والابتناء على المعلَّق عليه ، وهذان لا يجتمعان ، من دون فرق بين ما إذا كان المعلق عليه محتمل الوقوع والتحقق كقدوم زيد من السفر ، وبين ان يكون محقق الوجود فيما سيأتي ، كطلوع الشمس غداً ، وإن كان التنافي في الصورة الأولى أظهر منه في الصورة الثانية . ثم انّ في مسألة الإقرار فروعاً كثيرة ، وقع الاختلاف في بعضها من جهة شمول القاعدة وعدمه ، كما أنْ فيها مسائل أخرى غير مرتبطة بالقاعدة ، بل بالألفاظ المستعملة في مقام الإقرار أو بجهات أخرى كلَّها مذكورة في كتاب الإقرار ، الذي هو من الكتب الفقهية المشتملة على أبحاث كثيرة ، ولا مجال للبحث عنها في هذا المقام الذي يكون محطَّ البحث فيه نفس القاعدة المستفادة من السنّة فقط ، ومن أحب تفصيل مسائل الإقرار فليراجع كتابه في الفقه .