فانقدح من جميع ما ذكرنا ان الجواب الصحيح عن الوجه الأوّل ما ذكر فتدبّر . بقي الكلام في الواجبات النظاميّة التي قام الإجماع بل الضرورة على جواز أخذ الأجرة فيها ، فان قلنا بعدم استلزام القول بالجواز في غيرها لشيء من الإيرادات العقلية المتقدمة كما هو الحقّ وقد عرفته فلا يكون الحكم بالجواز فيها مخالفاً لحكم العقل وللقاعدة ، وأمّا ان قلنا بالاستلزام فلا بد من أن يكون خروج الواجبات النظامية والحكم بالجواز فيها مستنداً إلى دليل ، وفي الحقيقة يرد على المشهور القائلين بالمنع النقض بالواجبات النظامية ، ولا بدّ لهم من الجواب ، وقد أجيب عن ذلك بوجوه : منها : خروجها بالإجماع والسيرة القائمين على الجواز في خصوصها . ويرد عليه : انه انما يجدي إذا كان المنع لدليل تعبدي ؛ فإنه على هذا التقدير يخصص عمومه بالإجماع والسيرة المذكورين ، وأمّا إذا كان المنع لأمر عقلي كما عرفت فلا موقع لتخصيصه بما عدا الواجبات النظامية ، كما هو الظاهر . ومنها : ما عن جامع [1] المقاصد من تخصيص الجواز بصورة سبق قيام من به الكفاية بالعمل ، وعليه يخرج عن أخذ الأجرة على الواجب تخصّصاً . ويرد عليه : انه مناف لإطلاق كلام الأصحاب ؛ فإن ظاهرهم ثبوت الجواز بالنسبة إلى السابق ايضاً ، وبعبارة أخرى : مرجعه إلى تسليم الإشكال ؛ لأنه مع سبق قيام من به الكفاية يسقط الوجوب ولا يكون أخذ