وعليه فهو الذي لا يلزم من وجوده الوجود ، ولكن يلزم من عدم العدم . لا خفاء في أن القدر المتيقّن من مورد القاعدة الذي لا شبهة في ثبوت الضمان فيه هو القسم الأوّل الذي يكون الإتلاف فيه بالمباشرة . وأمّا القسم الثاني فقد ادعى في الجواهر [1] نفي الخلاف فيه ، بل ربما يقال أنه يمكن تحصيل الإجماع على كونه موجباً للضمان ، ولكن لا بد من ملاحظة الأخبار بعد إمكان القول بكفاية التسبيب في صحة إسناد الإتلاف أنه إذا فرض ؛ مع عدمه لم يكن يتحقق التلف بوجه ، والمفروض كونه فعله من دون واسطة يتحقق ، الإتلاف الحقيقي المضاف إلى من تحقق منه الإتلاف بالتسبيب فتدبر ؛ فان ذلك لا يتم في جميع موارد التسبيب كما سيأتي . أمّا الرّوايات فمنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سألته عن الشيء يوضع على الطَّريق فتمرّ به الدابّة فتنفر بصاحبها فتعقره ، فقال : كل شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه [2] . ومنها صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت له : رجل حفر بئراً في غير ملكه ، فمرّ عليها رجل فوقع فيها فقال ( ع ) : عليه الضمان ؛ لان كل من حفر بئراً في غير ملكه كان عليه الضّمان [3] . ومنها موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يحفر البئر
[1] الجواهر 37 : 46 . [2] الوسائل 19 : 181 ب 9 من أبواب موجبات الضمان ح 1 . [3] الوسائل 19 : 179 ب 8 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .