والإهلاك المتعلق بذات المال بأن أخرجه عن صفحة الوجود وأفناه بالمرّة بحيث لم يكن هناك شيء يشار إليه بأنّه مال الغير ، وأمّا إذا تعلَّق الافناء لا بذات المال ونفسه بل بماليّته مع بقاء ذاته ، كما لو غصب الثلج في الصيف فإبقاء إلى الشتاء ، فردّه فيه مع أنه لا مالية له في الشتاء ، اي لا يبذل بإزائه المال فيه ، فالظاهر عدم شمول القاعدة له ، سواء كانت بهذه العبارة المعروفة أو بمثل ما في بعض الروايات المتقدمة من أن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، فان التعبير الثاني أيضاً لا يقتضي الضمان بعد بقاء المال بذاته ، وإن عرض له الفناء والهلاك بملاحظة ماليّته ، الَّا ان يستفاد حكمه من مثل قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » نظراً إلى أن افناء المالية اعتداء لا محالة . وأمّا المال المضاف إليه الإتلاف فالظاهر أن المراد به هو المال في الآية الشريفة وهي قوله تعالى : « الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا » [1] . وهو عبارة عن كل شيء يكون مطلوباً ومرغوباً عند الناس ؛ لأجل قضاء حوائجهم به ، ودخيلًا في معاشهم أو شيء يحصل مطلوبهم به . فالأوّل كالمأكولات والمشروبات والملبوسات والمساكن والمراكب ومثلها من دون فرق ما كان من قبيل الجواهر الموجودة لا في موضوع ، أو من قبيل الأعراض التي تسمّى في الاصطلاح بالمنافع كركوب الدابة وسكنى الدّار والتزين بالذهب والأحجار الكريمة ، أو ما يكون الاحتياج اليه نوعاً أو في خصوص بعض الحالات كالأدوية التي يعالج بها المريض وكالآلات المحتاج إليها في دفن الأموات .