بوجودها بعد شيوعها بين العقلاء ؛ ضرورة أن المالكية بالاشتراك المعتبرة بين العقلاء فوق حدّ الإحصاء ، وبهذا يجاب عمّا يقال كما عن بعض الأعاظم من المعاصرين من ابتناء الإشاعة على القول ببطلان الجزء الذي لا يتجزّأ ؛ نظراً إلى أنه لو انتهت التجزئة إلى حدّ غير قابل لها ، لا يبقى للإشاعة فيه بعد عدم قبوله للتجزية مجال ، وأمّا لو قيل : إن كل جزء متصوّر فهو قابل للتجزية فلا مانع من الإشاعة حينئذ . والجواب : انه من الواضح انه لا تكون الإشاعة مبتنية على تلك المسألة العقلية التي هي مورد للخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين ؛ ضرورة ان المتكلم القائل بعدم بطلان الجزء غير القابل للتجزّي لا يأبى من الاشتراك في الملك ونحوه بداهة ، فالظاهر أنه لا إشكال في شيوع الإشاعة بين جميع العقلاء ، والجهل بحقيقتها على تقديره لا يمنع عن التصديق بوجودها بعد تداولها بلا ريب ولا إنكار ، مضافاً إلى عدم كونها مجهولة ؛ لأن الظاهر أن الإشاعة أمر اعتباري عقلائي تتصف به العين الخارجيّة في الخارج ، وإن كان وعاء الاعتبار الذهن . توضيح ذلك : ان الكسر المشاع لا يعقل ان يكون امراً عينيّاً خارجيّاً ؛ ضرورة ان الموجود في العين يستحيل ان يكون مبهماً لا معيّناً ؛ لان الوجود مساوق للتعيّن الَّذي هو نقيض الإبهام ، وتردد الشبح الجائي من بعيد بين زيد وعمرو مثلًا لا يستلزم الإبهام فيه ؛ لأنه معين بحسب الواقع ، غاية الأمر هو مجهول لنا ، فالواقع المعيّن مردّد عندنا بين كونه زيداً أو عمراً لا انه مردّد واقعاً بينهما كما هو واضح ، فالكسر المشاع الذي هو أمر غير معين لا يعقل ان يكون امراً خارجيّاً ، كما أنه يستحيل ان يكون