الأوّل ان عبادات الصبيّ شرعية بمعنى كونها مندوبة للصبي ، وإن كانت واجبة على البالغ ، وأثر الندب استحقاق الأجر والثواب الأخروي على تقدير إتيانها بقصد الامتثال ونيّة القربة ، كما أن المحرمات في حقه مكروهة ، ولو تركها بقصد الإطاعة وبداعي كونها مكروهة يستحق على تركها ، الثواب فالحكم المرفوع عن الصبي خصوص الحكم اللزومي من الوجوبي والتحريمي ، وإلا فأصل العبادية الملازم للرّجحان باق بحاله ، فالأحكام الخمسة التكليفية الاصطلاحية ثلاثة في حق الصبي : الاستحباب والكراهة والإباحة ، فالأوّل شامل للمستحبات ، الواجبات والثاني للمحرمات والمكروهات ، وهذا لا ينافي توجه الأمر إلى الولي بعنوان التمرين ، لان كون ثواب التمرين للوليّ لا ينافي كون الفعل مما فيه ثواب للطفل الفاعل له ، كما لا يخفى ، وقد حكي هذا القول عن مشهور الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم أجمعين ) . الثاني انّ هذه العبادات من الأطفال تمرينيّة صرفة ، ولا يترتب عليها أجر وثواب من اللَّه تعالى بالنسبة إلى الصبيّ ؛ لعدم توجه خطاب اليه ولو بنحو الاستحباب أو الكراهة ، ولو كان مراهقاً قريب العهد إلى البلوغ ، وكان واجداً للإدراك والشعور كاملًا ، غاية ما هناك ترتّب الثواب على عمل الولي وتمرينه وتعويده لكونه مأموراً بذلك ولو بالأمر الاستحبابي ، ولا تدخل هذه المسألة في مسألة الأمر بالأمر بالشيء ، حتى ملازم للأمر بالشيء فيصير عمل الصبي مأموراً به استحباباً ؛ وذلك لان مورد المسألة ما إذا كانت المصلحة قائمة بنفس ذلك الشيء ؛ والمولى حيث لا يكون قادراً على مخاطبة جميع عبيده مثلًا ؛ لعدم حضورهم عنده ، يأمر