آمِنُوا بِالله » فيستفاد منه ان تخصيص الخطاب بالمؤمنين ليس لأجل اختصاص الحكم بهم . نعم قد يقع بيان الحكم بصورة الخطاب إلى شخص خاص أو طائفة خاصّة كزرارة مثلًا وفي مثله تجري قاعدة الاشتراك المتقدمة ، ومقتضاها عدم الفرق بين المؤمن والكافر ايضاً ، كما لا يخفى . الثالث ما ربما يقال من أنه لا ريب في كون الكفار مكلفين بالايمان ، وقد ورد في بعض الأخبار ان الايمان ليس مجرد الاعتقاد بالعقائد الحقة ، بل هو مع العمل بالأركان وإطاعة الوظائف والأحكام . وأورد عليه بان الايمان ليس هو المواظبة على جميع الأحكام قطعاً ، والترجيح لبعض الاحكام لا وجه له ، ولا ريب ان فاعل المحرّمات وتارك الواجبات مع اعتقاده العقائد الحقّة يسمّى مؤمناً مسلماً ، فما في الرواية المتقدمة يكون تعريفاً للايمان الكامل ، كقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » [1] . الرّابع بعض الآيات الظاهرة في أنهم مكلفون بالفروع كقوله تعالى حكاية عنهم بعد السؤال عنهم عن انه ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ : « قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ » [2] ، وقوله تعالى : « فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى » [3] . وقوله تعالى
[1] سورة الأنفال الآية 2 . [2] سورة المدثر ، لآيات 43 46 . [3] سورة القيامة ، لآية 31 .