وربما يجاب عن هذا الوجه بأنه صرف استحسان ، مع أن إثبات الحكم الشرعي على موضوع أو نفيه عنه لا يجوز بالظنون الاستحسانية ، بل لا بد من قيام دليل وحجة ثبتت حجيته بالحجية القطعية ، فلو وجد سبب الضمان من إتلاف أو يد غير مأذونه أو تعدٍّ أو تفريط من الأمين أو غير ذلك من أسباب الضمان ، لا يصح الحكم بعدم الضمان بصرف هذا الاستحسان . وأنت خبير بأن إتلاف مال الغير لا يجتمع مع الإحسان ، نعم في ما إذا لم يكن الإتلاف عن عمد والتفات يمكن الاجتماع ، وكذلك التعدّي والتفريط لا يجتمعان مع الإحسان ، والمراد بالإذن ان كان أعم من إذن المالك والشارع لم يتحقق مورد من موارد الإحسان يكون خالياً عن اذن واحد منهما ، كما لا يخفى . وعلى ما ذكرنا يرد على هذا الوجه انّ الحكم بعدم الضمان في غير مورد الإتلاف والتعدي والتفريط لا يكون مستنداً إلى قاعدة الإحسان ، بل إلى عدم الدليل على الضمان ؛ لاختصاص قاعدة ضمان اليد بغير اليد المأذونة من قبل المالك أو الشارع ، ولا دليل على الضمان غير هذه القاعدة . نعم لو فرض عنوان موجب للضمان ومجتمع مع عنوان الإحسان كالإتلاف في حال النوم مثلًا في الموارد المذكورة ، لا مانع من الحكم فيه بعدم الضمان ، وإن كان مقتضى قاعدة الإتلاف ثبوته ، لان حكم العقل بعدم مكافأة الإحسان بالإساءة والتغريم حكم عقلي قطعي ، ولا مجال لدعوى كونه من الظنون الاستحسانية غير القابلة لإثبات الحكم أو نفيه . الثالث الإجماع على ثبوت هذه القاعدة على ما يظهر من تتبع