responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : القواعد الفقهية نویسنده : الشيخ فاضل اللنكراني    جلد : 1  صفحه : 283


ولكنّه إذ لا يكون المورد مخصّصاً ، وقوله [1] تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » منزلة ضابطة كلية وقاعدة عامّة ، لا بد من الالتزام بعدم اختصاص السبيل بالعقاب ، بل له معنى عام شامل لكلّ ما يكون بضرر المحسن وموجباً لمؤاخذته والأخذ به ، سواء كان عقاباً في الآخرة ، أو أمراً ضرريّاً عليه في الدّنيا ، كضمانه وتغريمه وتعزيره ، فله معنى عام يشمل الجميع ، وهذا إجمال معنى القاعدة ، وسيأتي التفصيل في الموقف الثاني إن شاء اللَّه تعالى .
الثاني حكم العقل بقبح مؤاخذة المحسن على إحسانه ، ولعلَّه اليه يشير قوله تعالى : « هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ » [2] ؛ فإن مرجعه إلى أن مكافأة الإحسان لا تلائم الإساءة بل تنحصر في الإحسان ، وبعبارة أخرى : المحسن منعم ، والمنعم شكره انّما هو بالإحسان إليه ، ويقبح كفرانه بنظر العقل ، فلا معنى للحكم بضمانه في مورد إحسانه ، مثلًا إذا رأى مال الغير في معرض التلف ، كما إذا ذهب به السيل أو أطارته الريح مثلًا فأخذه بقصد حفظه وإيصاله إلى مالكه ليتمكن من التصرف فيه والاستفادة منه ، فحفظه في محلّ معدّ للحفظ عرفاً ، ولكنه على خلاف الانتظار سرق أو خرب السقف مثلًا فتلف المال ، فهل الحكم بضمانه في هذه الصورة وأخذ المثل أو القيمة منه ملائم لإحسانه أو انه قبيح عند العقل ؟ وهكذا سائر الموارد المشابهة مثل الوديعة التي أخذها المستودع إحساناً للمودع فحفظها في مكان كذلك ، ثم عرض لها التلف بمثل ما ذكر ، فهل يجوز عند العقل الحكم بتغريمه وتضمينه وأخذ المثل أو القيمة منه ؟



[1] سورة التوبة الآية : 92 .
[2] سورة الرحمن آية 60 .

283

نام کتاب : القواعد الفقهية نویسنده : الشيخ فاضل اللنكراني    جلد : 1  صفحه : 283
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست