وقد ذكر المفسر العظيم القدر صاحب مجمع البيان [1] في شأن نزول الآيات : قيل إن الآية الأولى نزلت في عبد اللَّه بن زائدة وهو ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر جاء إلى رسول اللَّه ( ص ) فقال : يا نبىّ اللَّه انّى شيخ ضرير خفيف الحال نحيف الجسم ، وليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد فسكت النبي ( ص ) ، فانزل الله الآية عن الضحاك ، وقيل : نزلت في عائد بن عمرو وأصحابه عن قتادة ، والآية الثانية نزلت في البكائين ، وهم سبعة نفر منهم عبد الرحمن بن كعب وعلية بن زيد وعمرو بن ثعلبة وابن غنمة ، وهؤلاء من بني النّجار وسالم بن عبير وهرم بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن عمرو بن عوف وعبد اللَّه بن معقل من مزينة جاؤوا إلى رسول اللَّه ( ص ) فقالوا : يا رسول الله احملنا ؛ فإنه ليس لنا ما نخرج عليه ، فقال : لا أجد ما أحملكم عليه ، عن أبي حمزة الثمالي ، وقيل : سبعة نفر من قبائل شتّى أتوا النبي ( ص ) فقالوا له : احملنا على الخفاف والبغال ، عن محمد بن كعب وابن إسحاق ، وقيل : كانوا جماعة من مزينة عن مجاهد ، وقيل : سبعة من فقراء الأنصار ، فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين ، والعباس بن عبد المطلب رجلين ، ويامين بن كعب النضري ثلاثة ، عن الواقدي ، قال : وكان الناس بتبوك مع رسول اللَّه ( ص ) ثلاثين ألفاً منهم عشرة آلاف فارس » . وعلى ما ذكرنا فالمراد من السبيل المنفي بالنسبة إلى المورد هو العذاب والعقاب الأخروي ، كما أنه المراد بالسبيل المثبت في مورد الآية الثالثة ،