الثالث حكى الشيخ [1] ( قده ) ايضاً عن أبي حنيفة : ان العدل لو باع الرهن لأداء الدين وقبض الثمن ، فلو تلف الثمن بعد القبض يسقط من الدين بمقدار الثمن ، وبعبارة أخرى : يكون ثمن الرهن في ضمان المرتهن ، مع أنه غير صحيح عندنا ؛ لانّه لا وجه لسقوط دين المرتهن ما لم يقبض دينه ، ولكن المرتهن ان كان حنفيّاً يجوز إلزامه بسقوط دينه لقاعدة الإلزام . الرّابع حكى الشيخ [2] ( قده ) عن أبي حنيفة أيضاً : ان منفعة العين المرهونة لا تكون للراهن ولا للمرتهن ، فإذا كانت داراً مثلًا لا يجوز للراهن ولا للمرتهن ان يسكنها أو يؤاجرها ، وأما نماؤها المنفصل ، فيدخل في الرهن ، فيكون رهناً مثل أصله ، مع انّ الصحيح عندنا ان منفعة الرهن انما تكون ملكاً لمالكها ، وكذا النماء المنفصل يكون ملكاً له ، ولا يكون رهناً ، وعليه فلو كان الراهن حنفيّاً يجوز بمقتضى القاعدة إلزامه بدخول النماء المنفصل في الرّهن ، وبعدم تصرفه في العين المرهونة بالسكن والإيجار . ومنها : منافع العين المغصوبة ، فالمحكي عن أبي حنيفة المصرّح به في صحيحة [3] ابن أبي ولَّاد المعروفة ، الواردة في البغلة التي اكتراها فخالف ، ان الغاصب لا يضمن المنافع وإن استوفاها ، وقد ذكر في الرواية تصريحه بسقوط الكراء بمجرد المخالفة وتحقق الغصب ، وهذه هي الفتوى التي قال الإمام ( ع ) في تلك الرواية في شأنها : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءَها ، وتحبس الأرض بركاتها ، وأمّا نحن فنقول بضمانها ، خصوصاً إذا كانت مستوفاة ، وعلى ما ذكر لو كان المغصوب منه حنفيّاً يجوز إلزامه بمقتضى قاعدة الإلزام بذلك ، ومنعه عن أخذ قيمة منافع العين المغصوبة