قاعدة الإتلاف وقاعدة التلف التي هي المبحوث عنها في المقام بقاء نفس العين على العهدة وثبوتها على اليد وإن الانتقال إلى القيمة انّما هو في مرحلة الأداء الذي له مراتب متعددة ودرجات مختلفة واللازم حينئذ ان يؤدّى قيمة يوم الأداء لأنه يوم الانتقال إلى القيمة والبدل والذي تضاف إليه القيمة هي نفس العين الثابتة على العهدة وإن كانت غير موجودة في الخارج فالإنصاف انه لا مجال للرجوع عما افاده المحقق الخراساني ( قده ) واختاره جملة من أجلَّاء تلامذته من كون اللازم بمقتضى القاعدة هي القيمة يوم الأداء والدّفع . ثم إنه ورد في هذا المجال رواية صحيحة في باب الغصب الذي هو أظهر مصاديق القاعدة المبحوث عنها في المقام لا بد من ملاحظتها وانه هل يستفاد منها غير ما تفيده القاعدة من القيمة يوم الأداء على ما استظهرنا منها أم لا ؟ وانه على التقدير الأوّل كيف يجمع بينهما ؟ فنقول هي صحيحة أبي ولَّاد قال اكتريت بغلًا إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت ان صاحبي توجّه إلى النيل فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النّيل خبرت انه توجه إلى بغداد فاتبعته فظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ورجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلَّل منه فيما صنعت وارضيه فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة وأخبرته بالقصة وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبلغة ؟ قلت رجّعته سليماً ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوماً قال فما تريد من الرجل ، قال : أريد كراء بغلي فقد حبسه علىّ خمسة