ايضاً مال مأخوذ ، امّا كونها مالًا ، فلانة يبذل بإزائها المال في باب الإجارة ، وقد شاع تفسير الإجارة بأنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم ، فالعوض يقع في مقابل نفس المنفعة ، وأمّا اتصافها بكونها مالًا بكونه مأخوذاً ، فلأجل تحقق الاستيلاء عليها ، غاية الأمر ان وقوعها تحت اليد انّما هو بتبع وقوع العين تحتها ، ولذا يقولون : إن قبض المنفعة في باب الإجارة بناء على التفسير المزبور وإن كان على خلاف التحقيق انّما هو بقبض العين ، فهي أيضاً مأخوذة ومقبوضة ، غاية الأمر بتبع أخذ العين وقبضها ، فالقاعدة تشمل المنافع المستوفاة . وممّا ذكرنا تظهر دلالة القاعدة على ضمان المنافع غير المستوفاة أيضاً ؛ لأن الاستيفاء لا دخل له في صدق الأخذ ؛ فإن الأخذ تعلَّق بالمنافع بتبع تعلقه بالعين ، سواء استوفاها كما إذا سكن في الدار المأخوذة ، أم لم يستوفها كما إذا لم يستفد من الدار المأخوذة شيئاً . نعم ذكر المحقق الأصفهاني [1] ( قده ) في حاشية المكاسب إشكالًا في شمول القاعدة للمنافع ، وهو : انه لا تصدق التأدية في المنافع مطلقا ، وظاهر قوله : حتى تؤدي ، كون عهدة المأخوذ مغياةً بأداء نفس المأخوذ ، والمنافع لتدرّجها في الوجود لا أداء لها بعد أخذها في حدّ ذاتها ، لا كالعين التي لها أداء في حدّ ذاتها ، وإن عرضها الامتناع ابتداءً أو بقاءً ، وفرض اتحاد الموجود التدريجي مع المنفعة ، فيصدق الأخذ بالاستيلاء على طرف هذا الواحد ، والأداء بأداء طرفه الآخر ، لا يكاد يفيد شيئاً ؛ لأن المراد ضمان الفائت أو المستوفى ، فأداء ما لم يفت ولم يستوف ، غير مجد في ارتفاع ضمان