يتخصّص الموضوع بخصوصيّة تهيّئه لذلك ، وبتعير آخر لابدّ أن تتضيّق دائرة الموضوع أوّلاً ليمكن حمل المحمول عليه ، كالضحك فإنّه لا يعرض الحيوان لذاته ، بل لابدّ أن يتخصّص الموضوع بخصوصيّة الناطقيّة حتّى يمكن حمل الضحك عليه . وهذا معناه أنّ الضحك لا يعرض الحيوان إلاّ لأمر أخصّ وهو الناطق ، ففي مثل ذلك فالعرض غريب . وأخرى أنّ العارض هو الذي يخصّص الموضوع بلا حاجة إلى أن يتخصّص في الرتبة السابقة على عروض المحمول ، بل المحمول بعروضه يخصّص الموضوع ويحصّصه ، كعروض الفصل على الجنس ، فإنّ الفصل وإن كان أخصّ من الجنس إلاّ أنّه بعروضه يحصّص الجنس ويقسّمه ، وهذا هو العارض الأخصّ وهو ذاتيّ للموضوع . قال ابن سينا : « فإنّ الذكورة والأنوثة والمصير من موضع إلى موضع بالاختيار هو للحيوان بذاته ، وأمّا التحيّز والتمكّن والحركة والسكون فذلك له لا بأنّه حيوان بل ذلك له بما هو جسم » [1] . وقال الشيرازي في تعليقته على إلهيّات الشفاء : « كلّ ما يلحق الشيء لذاته ولا يتوقّف لحوقه على شرط ولا أيضاً على أن يصير نوعاً خاصّاً من أنواعه ، فذلك الشيء من عوارضه الذاتية وأحواله الأوّلية ، ولا ينافي ذلك كون اللاحق العارض أمراً أخصّ من ذلك الشيء كما توهّمه بعض أجلّة المتأخّرين ، ونسب كلام الشيخ إلى التناقض . . . ومنشأ هذا التوهّم عدم الفرق بين العارض الأخصّ وبين العارض لأمر أخصّ . . . » [2] .
[1] النجاة ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 494 . [2] الإلهيّات من الشفاء ، الشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن عبد الله بن سينا ، مع تعليقات صدر المتألّهين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، انتشارات بيدار ، الطبعة الحجرية : ص 11 .