يكون أعمّ لأنّ موضوع العلم أعمّ الموضوعات جميعاً ، كما قيل في الفلسفة الأولى . والشاهد على ذلك عروض الفصل على الجنس ، فإنّ الفصل أخصّ من الجنس ، ومع ذلك فهو عَرَض ذاتيّ ولا يحتاج في عروضه إلى واسطة أصلاً . قال ابن سينا في بيان الأعراض الذاتية والغريبة : « ولواحق الشيء من جهة ما هو هو ، هي ما ليس يحتاج الشيء في لحوقها له إلى أن يلحق شيئاً قبله آخر ، أو إلى أن يصير شيئاً آخر بعده فيلحقه . ومن هذه اللواحق التي تلحق الشيء من جهة ما هو هو ، منها ما هو أخصّ منه ، ومنها ما ليس أخصّ منه . والتي هي أخصّ منه ، منها فصول ومنها أعراض . . . » [1] . وقال صدر المتألهين : « ولم يتفطّنوا بأنّ ما يختصّ بنوع من أنواع الموضوع ربما يعرض لذات الموضوع بما هو هو ، وأخصّية الشيء من شيء لا ينافي عروضه لذلك الشيء من حيث هو هو ، وذلك كالفصول المنوّعة للأجناس ، فإنّ الفصل المقسّم عارض لذات الجنس من حيث ذاته مع أنّه أخصّ منها » [2] . ولعلّ السبب الذي دعا البعض إلى أن يلتزم بضرورة كون العرض الذاتي مساوياً للموضوع ، هو عدم الالتفات إلى نكتة ذكرها الشيخ الرئيس في مصنّفاته ، وهي أنّ العارض إذا كان لأمر أخصّ فهو غريب ، وإذا كان عارضاً أخصّ فهو ذاتيّ ، فلابدّ من التمييز بدقّة بين العارض الأخصّ والعارض لأمر أخصّ . توضيحه : عروض المحمول على الموضوع تارةً يحتاج إلى أن
[1] النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، ابن سينا ، انتشارات جامعة طهران : ص 494 . [2] الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 33 .