فإنّه يقال : نقبل أنّ معنى الحجّية ما ذكر ، لكن هذا يتمّ في خصوص الأحكام التكليفيّة ، وإلاّ فما هو معنى الحجّية في الأحكام الوضعيّة . فالصحّة والفساد والجزئية والشرطية والمانعيّة وغيرها ، لا يتصوّر فيها المنجّزية والمعذّرية ، ومع ذلك تثبت هذه الأحكام بأمثال حجّية الظهور وحجّية خبر الثقة . الثانية : ما هو المراد من قولكم : إنّ المسألة الأصولية ، يجب أن تكون عنصراً مشتركاً في عملية الاستدلال الفقهي خاصّة . أهي كذلك بلا واسطة ، أم مع الواسطة ؟ فإن كان الأوّل ، فأمثال حجّية الظهور وحجّية خبر الثقة وإن كانت تدخل في ضابط المسألة الأصولية ؛ لأنّها تقع كبرى في قياس الاستنباط الفقهي مباشرةً وبلا واسطة ، إلاّ أنّه يلزم خروج أمثال ظهور صيغة فعل الأمر في الوجوب ، لأنّها لا تدخل في عملية الاستدلال الفقهي مباشرةً ، بل تستعمل بتوسّط كبرى أصولية وهي حجّية الظهور ، وهذا الكلام جار في كلّ صغريات كبرى حجّية الظهور . وإن كان الثاني ، فلماذا تخرج قاعدة « حجّية القطع » عن المسائل الأصولية ، والحال أنّها عنصر مشترك في عملية الاستدلال الفقهي ، لكن مع الواسطة . وما الفرق بين أن تكون هناك مسألة تقع صغرى لكبرى أصولية وبين أن تكون هناك كبرى لمسألة أصولية كحجّية القطع ؛ فإنّها عنصر مشترك بين العناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي بكلا نوعيها : ما كان قائماً على أساس الدليل ، وما كان قائماً على أساس الأصل العملي . وهذا معناه أنّ « حجّية القطع » تكون دليلاً على الجعل الشرعي الكلّي مع الواسطة ، إلاّ أنّ الأستاذ الشهيد لا يعتقد بذلك . قال : « والتحقيق أنّ حجّية القطع خارجة عن المسائل الأصولية ، لأنّها غير