فعل من أفعال المكلّفين ، كما أنّه لا يختصّ بنوع معيّن من الحكم ، فهو كما يثبت الوجوب يثبت الحرمة والكراهة وغيرها من الأحكام الخمسة . والجامع بين هذين القسمين هو كونهما مأخوذين في الاستدلال على نحو « اللا بشرط » من حيث المادّة ، ويكفي في أصولية المسألة أن تكون كذلك من حيث المادّة فقط ، وإن كانت مأخوذة « بشرط شيء » من حيث نوع الحكم » [1] . على هذا الأساس نستطيع أن نفهم التعريف الذي اختاره أستاذنا الشهيد حيث قال : « هو العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلّي » [2] . والملاحظ أنّ هذا التعريف يضع لضابط المسألة الأصولية عدّة خصائص : أن يكون عنصراً مشتركاً لا يختصّ بباب فقهيّ دون باب . أن يكون هذا العنصر المشترك من عناصر الاستدلال الفقهي . أن يكون هذا العنصر المشترك مرتبطاً بطبيعة الاستدلال الفقهي خاصّة . وفائدة هذا القيد أنّ هناك كثيراً من المسائل تكون عناصر مشتركة في عملية الاستدلال الفقهي ، إلاّ أنّها تدخل في عمليات الاستدلال الأخرى في العلوم المختلفة غير علم الفقه أيضاً . فلكي يكون
[1] تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : تقريراً لأبحاث سيّدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيّد محمّد باقر الصدر ، سماحة العلاّمة الحجّة الشيخ حسن عبد الساتر ، رئيس المحاكم الشرعيّة الجعفرية ، الدار الإسلاميّة ، بيروت - لبنان . 1417 ه - . : ج 1 ص 49 . [2] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 31 .