responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 65


وهناك منطق آخر يختصّ ببعض العلوم زائداً على ذلك المنطق العامّ . فكما أنّ عملية التفكير المطلقة لها موجّهات عامّة يبحث عنها في علم المنطق العامّ ، كذلك عملية التفكير في مادّة معيّنة يوجد لها موجّهات عامّة بقطع النظر عن خصوصيّات تلك المادّة ، وإن كان أصل تلك المادّة محفوظاً . ففي علم التاريخ مثلاً وهو علم اكتشاف ما وقع في العالم في الزمان الماضي ، يمارس المؤرِّخ عملية التفكير حينما يريد معرفة متى سقطت الدولة العبّاسية مثلاً ؟ ومتى جاء المغول إلى بغداد ؟ وماذا صنعوا حينذاك ؟ وما هي أسباب مجيئهم ؟ وما هي النتائج التي ترتّبت على استيلائهم على بلد الإسلام ؟ هذه هي الأُمور التي يريد المؤرِّخ أن يقف عليها ، وهكذا في غيرها من الحوادث التاريخيّة كسقوط دولة بني أُميّة ، وما أشبه .
هذه العملية التفكيريّة عند المؤرّخ - بلحاظ المادّة التاريخيّة - لها موجّهات عامّة بقطع النظر عن دولة بني العبّاس أو بني أُميّة بالخصوص ، وهذه الموجّهات صالحة بطبيعتها لأن تكون موجّهاً لعملية التفكير في كلّ مسألة من المسائل التاريخيّة . ومن المعلوم أنّ هذه الموجّهات العامّة لا تُبحث في الفصل الأوّل الذي عقد لبيان انقراض دولة العبّاسيّين أو الفصل السابع الذي عقد لبيان احتلال بغداد مثلاً ، بل يبحث عنها بنحو مستقلّ سواء سُمّي باسم خاصّ أو لم يسمّ ، هي في الواقع تعبّر عن منطق علم التاريخ الذي كانت مقدّمة ابن خلدون محاولة لاكتشافه .
إذن فالمؤرِّخ في منطق علم التاريخ لا يبحث عن المغول وماذا صنعوا في بغداد ؟ وهل كان المحقّق الطوسي على علاقة مع المغول ؟ بل يبحث عن المراحل التي تمرّ بها عملية التفكير عند المؤرِّخ ؛ للتوفّر من خلالها على معرفة حقيقة من الحقائق التاريخيّة .

65

نام کتاب : القطع نویسنده : تقرير بحث السيد كمال الحيدرى للشيخ قيصر التميمي    جلد : 1  صفحه : 65
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست